سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٢١٩ - ٣ ـ إنّ نسخ الآيات إنّما يختص بزمن نزول الوحي وبعض تلك الأخبار توحي بأنّ النسخ كان بعد وفاة النبىّ
تقرأ به باعتباره قرآناً فحسب، وإنّما عملت بمضمون آية الرضاع طيلة حياتها وقد جاء في "الموطأ"[١] و"صحيح مسلم"[٢]:
|
"فأخذت بذلك ـ أي رضاع خمس رضعات لنشر الحرمة ـ عائشة اُمّ المؤمنين فيمن كانت تحبّ أن يدخل عليها من الرِّجال فكانت تأمر اُختها اُمَّ كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات اُختها أن يُرضعْنَ من احبّت أن يدخل عليها من الرِّجال، وأبى سائر أزواج النبىّ ٦ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس". |
ولا ننسى أنّ هذه الوقعة كانت بعد وفاة رسول الله ٦.
هذا عجيب وأعجب منه تشبّثهم ببعض الآيات التي فيها كلمة "النسخ" أو "الانساء" حتى يضفوا على نظريتهم طابعاً قرآنياً.
وقد تفطن جمع من علماء أهل السنة إلى هذه النكتة فقال أبو جعفر النحاس (٣٣٨ هـ.):
|
"وفي الحديث ـ الرضاع ـ لفظة شديدة الاشكال وهو قولها ـ أي عائشة ـ فتوفي رسول الله وهن مما نقرأ في القرآن"[٣]. |
وقال السرخسي:
|
"والدليل على بطلان هذا القول قوله تعالى: (إنّا نحن نزّلنا الذكر...)وبه يتبين أنـّه لا يجوز نسخ شيء منه بعد وفاته صلّى الله عليه، وما ينقل من أخبار آحاد شاذ لا يكاد يصح شيء منها"[٤]. |
١ ـ الموطأ: ج ٢، كتاب الرضاع، ص ٦٠٥.
٢ ـ كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، الأحاديث ٢٦ و٢٧ و٢٨ ومن طريق آخر الأحاديث ٢٩ و٣٠ و٣١.
٣ ـ الناسخ والمنسوخ: ص ١٣.
٤ ـ الاصول: ج ٢، ص ٧٨، نقلاً عن الاتقان: ج ٣، ص ٨٥.