سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٧٠٢ - ج عدم معرفة المؤلف باصطلاحات الأحاديث
فيخبر هذا المصحف عن الحوادث التي تقع إلى يوم القيامة وقد كان يأتيها جبرئيل بعد وفاة رسول الله (٦ ) وسلم، وهذا المصحف لا يمت بأيّة صلة إلى القرآن الذي أوحى به جبرئيل إلى رسول الله (٦ ) في زمان حياته، لذلك فمن المحال مقايسة القرآن الذي هو وحي نزل على قلب رسول الله (٦ ) بهذا المصحف الذي يخبر عن الحوادث الواقعة إلى يوم القيامة، ولا يمكن ترتيب الآثار والحكم البات وفقاً لهذه المقايسة، لكن أطلق مال الله اصطلاح المصحف على القرآن وغفل عن الاشتراك اللفظي بينهما. فكلمة المصحف أحياناً يستعمل بمعناه اللغوي يعني "الجامع للصحف بين الدفتين" فعلى هذا كلمة المصحف تطلق على كل كتاب مجلد قرآناً كان أو غير قرآن، وقد سمّى في أهل السنة غير القرآن بالمصحف، كمصحف خالد بن معدان روى كل من ابن إبي داود وابن عساكر والمزّي وابن حجر في ترجمة خالد بن معدان وقالوا: "إنّ خالد بن معدان كان علمه في مصحف له إزرار وعرى"[١] وعلى هذا قال ناصر الدين الأسد في كتابه مصادر الشعر الجاهلي: "وكان يطلقون على الكتاب المجموع لفظ المصحف ويقصدون به مطلق الكتاب لا القرآن وحده" ثم نقل خبر مصحف خالد بن معدان من كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني"[٢].
فهل يحكم مال الله هنا بأنّ مصحف خالد بن معدان هو قرآن غير القرآن
١ ـ عن المصاحف لابن أبي داود: ص ١٣٤ ـ ١٣٥، خالد بن معدان من التابعين ومن كبار علماء الشام توفي سنة ثلاث أو أربع أو ثمان ومائة هجرية.
٢ ـ مصادر الشعر الجاهلي: ص ١٣٩.