سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٢١ - دراسة في أسانيد خبر مصحف الإمام علىّ في مصادر أهل السنة
يسمّى بالحديث "المتابع" أو "الشاهد"[١]. وهذا يعني أنّ الرّوايات التي هي في نظر الآلوسي ضعيفة أو موضوعة; تعطي القوة للحديث الصحيح لموافقتها الصحيح في المضمون، ولذا يكتسب الصحيح صفة الاستفاضة لا أنها تعزل عن الصحّة وتؤوّل بما يلائم الاذواق.
ولندع ذلك جانباً ونقول: إنّ القول بأنّ تعبير "جمع القرآن" ـ الذي ورد في بعض الرّوايات ـ لا يمكن حمله هنا على معنى الجمع في الصدر ـ أي الحفظ في الصدر ـ لأنّ الإمام بعد وفاة النبىّ ٦ وتعيين الخليفة في السقيفة لم يشتغل بشيء فما الحاجة لجلوسه في البيت وتفرغه لحفظ القرآن في صدره؟
وإن كان هذا ممّا حدا بالبعض إلى توجيه كثرة المعارف والرّوايات والعلوم الصادرة عن الإمام علي ٧ بذلك فقال:
|
"معظم ما روي من التفسير عن الخلفاء الراشدين هو من علي كرم الله وجهه وذلك لبعده عن مهام الخلافة إلى نهاية عثمان..."[٢] |
وهذا التوجيه هزيل لا أساس له من الصحّة كما ترى، وذلك:
أولاً: إنّ الإمام علىّ ٧ ذكر في عصر خلافته كثيراً من تفسير القرآن والرواية عن النبىّ الأكرم ٦ ـ خصوصاً في خطبه ـ.
١ ـ حديث "المتابع" أو "الشاهد" هو الحديث المؤيد بمضمونه لحديث آخر بغض النظر عن سنده. فحديث "المتابع" ما وافق راويه راوياً آخر وفيما نحن فيه، المتابع كان تاماً لانه جاءت المتابعة فيه للراوي نفسه. واما حديث "الشاهد" فهو اعم من التابع، يشهد للمعنى تارة وللفظ والمعنى كليهما تارة أخرى، وفي المقام من الحديث "الشاهد المعنوي" أي الذي يعزّز معنى الحديث الآخر لا لفظه. ولا يرى بعض المحدثين بأساً في اطلاق المتابع على الشاهد وان كان بينهما فرق دقيق. انظر: علوم الحديث ومصطلحاته: ص ٢٤١ ـ ٢٤٣.
٢ ـ المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: ج ١، ص ١٣.