سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤١٩ - دراسة في أسانيد خبر مصحف الإمام علىّ في مصادر أهل السنة
التابعين ـ إنما هو في بعض الطرق، ولكنّه في بعضها الآخر غير مقطوع، إذ أنَّ أحد طرقه ما ذكره "ابن الضريس" حيث نقله عن محمّد بن سيرين عن عكرمة عن الإمام علي ٧[١] وعكرمة يعتبر من الموثوقين عند ابن حجر[٢]. وهذا وقد اعتبر الآلوسي نفسه طريق "ابن الضريس" صحيحاً[٣]. مضافاً إلى ذلك أنّ "محمّد بن سيرين" ذكر له علماء الرجال عدة أوصاف منها: ثقة، عابد، كبير الشأن ولا يرى الرواية بالمعنى[٤]، وقد ثبت لديه وجود هذا المصحف.
وقد سأل عكرمة عن خصوصيات المصحف. وفي رواية أخرى حول بحثه عن ذلك المصحف يقول:
|
"تطلبت ذلك الكتاب وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه"[٥]. |
والاشكال الثاني لابن حجر سببه حذف بعض الرواية الواردة ثمّ إيراد الاشكال وهو ما لا يتفق والأمانة العلمية، فان رواية ابن أبي داود هكذا: "... أقسم عليّ [٧] أن لا يرتدي برداء إلاّ لجُمُعة حتّى يجمع القرآن في مصحف ففعل". فقال ابن حجر عن ابن أبي داود: "... أقسم عليّ... حتّى أجمع القرآن فجمعه". فحذف ابن حجر عبارة "يجمع القرآن في مصحف ففعل" ثمّ بنى عليه اشكاله وقال: "حتى أجمع القرآن فجمعه مراده حفظه في صدره".
وهذا من مثل ابن حجر غريب جداً.
وأمّا الاشكال الثالث: فإنّه غير وارد أيضاً وهو ما ذكره ابن حجر حيث قال:
١ ـ ومحمّد بن سيرين يعدّ من رواة عكرمة، انظر: تهذيب الكمال: ج ٢٠، ص ٢٦٨.
٢ ـ تحرير تقريب التهذيب: ج ٣، ص ٣٢، الرقم ٤٦٧٣.
٣ ـ روح المعاني: ج ١، ص ٤١.
٤ ـ تهذيب الكمال: ج ٢٥، ص ٣٤٤. وقال ابن تيمية في شأنه: "محمّد بن سيرين من اورع الناس في منطقه، ومراسيله من اصح المراسيل". منهاج السنة، تحقيق رشاد سالم: ج ٦، ص ٢٣٧.
٥ ـ الاتقان: ج ١، ص ٥٨.