سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٢٩٩ - الجواب عن ادعاءات الآلوسي
ـ ومن حذا حذوه ـ ألم تعترف سلفاً بوجود أخبار كثيرة في التّحريف وقلت بأنّها من وضع الملاحدة عندما ضاق عليك الدليل؟ فلماذا تنقض هنا ما قلته سابقاً وتتهم السيد المرتضى بالكذب؟!
وكذلك نسب الآلوسي وغيره[١] سورة الولاية إلى كتاب المثالب لابن شهرآشوب وهو كذب محض، وستعرف عمّا قريب بأنّ الشيعة لم يذكروا هذه السورة أبداً لا في هذا الكتاب ولا في غيره، وإنّما مصدرها فقط وفقط كتاب "دبستان مذاهب" فمؤلف هذا الكتاب ـ وهو من القرن الحادي عشر ـ ذكر هذه السورة والحال أنّ المؤلف من الزردشتيين (أي يعبدون النار) ولا يعلم من أين أخذ تلك الرّواية، حيث إنّه لم يشر إلى أىّ مصدر في كتابه، ولذلك فهو محكوم بالافتراء والكذب عندنا أيّاً كان مذهبه، فيكون الكتاب المذكور المصدر الوحيد لكل من نقل ذلك من الشيعة وغيرهم.
ج ـ لا بدّ أن الآلوسي في ادّعائه الثالث من قوله "فهو كذب أو سوء فهم" يريد أنّ الطبرسي تبعاً للسيد المرتضى فى قوله: "إنّ قوماً من حشوية العامة نقلوا أخباراً ضعيفةً ظنّوا صحّتها" يقصد أنّ الناقل لهذه الأخبار ليس الحشوية فقط وإنّما أهل السنَّة عامة، وانّ هذه الأخبار ليست ضعيفة بل قويّة ـ واعترفوا هم أنفسهم بقوتها أيضاً ـ ولكن في رأي الآلوسي أولاً: إنّ هذه الأخبار في مورد الآيات التي ليست متواترة. وثانياً: إنّ تلك الآيات منسوخة. وثالثاً: الأشخاص الذين كانوا يقرأونها لا يعلمون أنها منسوخة التلاوة. فالآلوسي يظنّ أن طرح نظرية "نسخ التلاوة" و"عدم التواتر" في بعض آيات القرآن يحلّ مشكلة كل تلك الرّوايات، ولكنّه غفل عن انه كالمستجير من الرمضاء بالنار حيث لاحظت في المقام الأوّل بأنّه لا يمكن
١ ـ مثل رشيد رضا في رسالته "السنة والشيعة": ص ٤٣ ومحب الدين الخطيب في "الخطوط العريضة": ص ١٠ ـ ١٩.