سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٥٣ - الوجه الثاني الاعتراف بوجودها ومحاولة تبريرها
وجوابه النقضي هذا ليس إلاّ ضرب من الحيلة، لأنّ الذي قال: "وقع بعض علمائنا المتقدمين بالاشتباه فقالوا بالتحريف ولهم عذرهم" إنما هو صاحب كتاب الشيعة والسنة في الميزان، وهو من المعاصرين الأحياء، ومراده من علمائنا المتقدمين الشيخ حسين النوري الطبرسي صاحب فصل الخطاب المتوفى سنة ١٣٢٠ هـ. أو السيد على تقي النقوي ـ إذا كان المراد من كتابه تحريف القرآن ما قاله الدكتور القفاري[١] ـ.
وإذا كان نفس صاحب الشيعة والسنة في الميزان يعترف بأن هؤلاء يقولون بالتحريف[٢] فكيف ينقض عليه الدكتور القفاري وأمّا نقض الدكتور القفاري بآغا
١ ـ قد يوهم عنوان تحريف القرآن بأن المراد منه القول بالنقص في آيات القرآن، إلاّ أن المقصود منه ما ذكره الشيخ آغا بزرك الطهراني عندما تعرض لتحريف الكتاب في الذريعة حيث قال: "إنزال وحي آخر وعدمه لكنهم عبروا عن الانزال وعدمه بالتحريف وعدمه من باب التعبير عن الشيء بلوازمه". الذريعة: ج ٣، ص ٣١٣.
٢ ـ لاحظ كتاب الشيعة والسنة في الميزان: ص ٤٨، والطبعة الأولى له في عام ١٣٩٧ هـ ١٩٧٧ م، وقد أهداه إلى الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله تعالى.
وحيث ان الدكتور القفاري لم يراع الأمانة في نقله العبارة من هذا الكتاب على خلاف ما ألزم به نفسه، فلذا نذكر عبارة هذا الكتاب، قال:
"الفرق بيننا وبين غيرنا إنّا لم نقل بعدم التحريف إلاّ بعد دراسة وتمحيص ولذلك وقع بعض علمائنا المتقدمين بالاشتباه فقالوا بالتحريف ولهم عذرهم كما لهم اجتهادهم وإن أخطئوا بالرأي، والذي أوقعهم في ذلك ما روي عن الطرفين أي [الشيعة والسنة] ما يوهم ذلك; غير إنّا حينما فحصنا ذلك ثبت لنا عدم التحريف فقلنا به وأجمعنا عليه...
ومن أراد أن يعرف كيف قلنا بعدم التحريف فليطالع كتبنا في مقدمة التفاسير ومنها... كتاب مرجع العصر الحاضر الخوئي.
وأمّا غيرنا ـ وهنا البلية ـ فلم يقل بعدم التحريف إلاّ تقليداً...". (الشيعة والسنة في الميزان: ص ٤٨ ـ ٤٩).
وفي ختام كتابه كتب:
"أختم كتابي هذا بهذه الرسالة المرسلة إلى إحسان الهي ظهير صاحب كتاب الشيعة والسنة..."
وبعد أن أورد رسالته قال مخاطباً لإحسان ظهير:
"وإذا كان أنت عندك جرأة أدبيّة فانشر تلك الرسالة بمجرّد وصولها لك..." (ص ١٤٦).