سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٧٢٠ - دراسة ونقد آراء آخرين
بالشواهد والقرائن أنّ المراد بهذا التعبير في أكثر الروايات هو تحريف المعنى وتفسير الآيات بغير ما أنزل الله.
٤ ـ الخلط البيّن بين كتب الحديث والتفسير بالمأثور; وكتب فقه الحديث أي الكتب التي هي في صدد معالجة الروايات عن طريق دراسة أسانيدها ومضامينها، وبسبب هذا الخلط فقد اتهم هؤلاء من حيث لا يشعرون كثيراً من علماء أهل السنة من أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن والتفسير بالمأثور بالتحريف إذ بحسب رأيهم فإنّ مجرد إيراد حديث ظاهر الدلالة على التحريف (مهما كان هذا الحديث ضعيفاً أو كان ممكن التأويل) في كتاب روائي فهو دالٌّ عندهم على عقيدة صاحب الكتاب بتحريف القرآن[١].
٥ ـ التشبث بالسورتين المزعومتين النورين والولاية[٢] اللتين كما لاحظتم هما من صنع أيدي أعداء الدين وليس لها أي ذكر إلى ما قبل القرن الحادي عشر
١ ـ "موقف الرافضة من القرآن الكريم" ص: ٩٦، ١٢٩، ١٦٨ ـ ١٦٩، و"مامادوا كار امبيرى" من جملة هؤلاء الأشخاص: محمد بن الحسن الحرّ العاملي من محدّثي الشيعة وأحد الأشخاص الذين يعتبرهم معتقدين بتحريف القرآن فتراه يقول في حقّه:
"محمد بن الحسن الحرّ العاملي فقد أورد في كتابه "وسائل الشيعة" أخباراً صريحة!! في وقوع التحريف في القرآن الكريم من غير أن يتعرّض لها بالنقد ممّا يدلّ على صحّتها عنده والتسليم بما دلّت عليه تلك الأخبار..." (موقف الرافضة... ص ٩٦ و١٢٩).
إنّ كتاب وسائل الشيعة للشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي كتاب روائي بالمأثور فعلى هذا فإنّ كل من ينقل رواية في كتابه فيها دلالة على تحريف القرآن ولم يتعرض لها بالنقد; يجب أن يتهم بالتحريف للقرآن. وفي هذه الحال ـ وكما قلنا ـ فإنّ كلّ أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن والتفسير بالمأثور من أهل السنة الذين نقلوا هذا النوع من الروايات ولم يتعرّضوا لها بالنقد (لأنّهم لم يكونوا في مقام النقد والتحقيق بل كانوا في مقام جمع الأحاديث فقط) وكلّهم سيكونون وحسب زعم هؤلاء قائلين بالتحريف.
٢ ـ "التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي": ص ٩٨ و"دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين": ص ٢٢٦، و"الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في ميزان الإسلام": ص ٤٥ و"الشيعة الإثنا عشرية وتحريف القرآن": ص ٥٢، و"موقف الرافضة من القرآن الكريم": ص ١٠١ و١٦٥.