سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٧٢ - الوجه الثالث المجاهرة بهذا الكفر والاستدلال به
نسأل من الدكتور القفاري: أي فقيه من فقهاء الإمامية استند لأمثال هذه الرواية واعتمد عليها، وأفتى بالاباحيّة والتحلل من التكاليف الشرعيّة؟
وهل يوجد مفسر من مفسري الإمامية يتمسّك بهذا الحديث ويرفع اليد عن ظاهر الآية؟ ورأي فقهاء ومفسري الإمامية واضح وصريح في كتبهم الفقهية والتفسيرية[١].
وإذا أردنا أن نحذو حذو الدكتور القفاري في الفهم والاستنتاج فيلزم أن نقول مثلا قد روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي بردة عن أبيه عن النبىّ (٦ )، قال:
|
"يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى". قال أبو بردة: فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال: أبوك حدّثك هذا النبي (صلّى الله عليه وسلم )؟ قلت: نعم"[٢]. |
فنتمسّك بهذا الحديث ـ من دون مراجعة علماء فقه الحديث ومن دون تريث ـ ونقول بنفس كلمات الدكتور: قد اطمئن كل مسلم في نفسه بأن كل ذنب أذنبه ولو كانت أمثال الجبال، فإن الله يوم القيامة يرفعها عنه ويضعها على اليهود والنصارى ـ والعياذ بالله ـ ثمّ نقول: هذه دعوة خطيرة لا يسندها دليل... ولها آثارها الخطيرة
١ ـ كما في تفسير العلامة الطباطبائي وهو من عظماء الإمامية، حيث قال: "ولا ينافي نفي السؤال في هذه الآية اثباته في قوله: (وقفوهم إنّهم مسؤلون) الصافات ٢٤، وقوله تعالى: (فوربّك لنسألنّهم أجمعين)الحجر ٩٢، لأن اليوم ذو مواقف مختلفة يُسأل في بعضها، ويختم على الأفواه في بعضها وتكلم الأعضاء، ويعرف بالسيماء في بعضها... كأنه قيل: فإذا لم يسألوا عن ذنبهم ما يصنع بهم؟ فأجيب بأنه يعرف المجرمون بسيماهم... ولذا فصلت الجملة ولم يعطف". الميزان: ج ١٩، ص ١٠٧، ولاحظ أيضاً: حاشيته على بحار الأنوار: ج ٧، ص ٢٧٤.
٢ ـ صحيح مسلم: كتاب التوبة، ص ٢١٢٠، رقم الحديث ٥١ ومثله الحديث ٤٩ من نفس الكتاب.