سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٨٨ - الطائفة السادسة التّحريف بالنقيصة
أحد مصاديقه في الاقل، وإلاّ لأوقعونا في حيرة كبيرة.
ونحن نتحداكم ان تأتوا برواية من أىّ مصدر من مصادر الشيعة المعتبرة وغير المعتبرة تثبت أنّ القرآن الموجود قد حذفت منه آية بتمامها ـ سوى بضع روايات تسربت من كتب أهل السنة في بعض مصادر الشيعة ـ حتى يكون ذلك مصداقاً لحذف ما يقارب ثلثي القرآن، بل انّ كلّ روايات هذا الباب، كما لاحظنا في الطوائف المختلفة من الرّوايات، إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على حذف كلمات أو حروف من الآية، لا حذف آية أو آيات بتمامها، وتلك الرّوايات أيضاً مع التنبّه إلى أدلّة صيانة القرآن عن التّحريف، والشواهد والقرائن الداخلية والخارجية تعتبر من جنس المصداق، أو بيان سبب النزول أو التأويل أو التنزيل (أي شرح المراد) أو القراءات وغير ذلك.
ثم كيف يمكن الاعتماد على خبر الواحد في اثبات نقص اكثر من عشرة آلاف آية من القرآن الكريم بدون اثبات ولو مصداق واحد من هذا النقص[١]، وعدم وجود مصداق واحد من هذا النقص خير شاهد على أن نحكم بوضع هذا الخبر أو خطأ الراوي. وعلى فرض صحة صدوره وعدم خطأ الراوي فإنّ الإمام الصادق ٧ في مقام تحديد كل ما نزل من الله من الوحي القرآني وغير القرآني، وهذا ما احتمله أيضاً الشيخ أبو جعفر الصدوق، إذ قال في رسالة "الاعتقادات":
|
"اعتقادنا أن القرآن الذي انزله الله تعالى على نبيّه محمّد ٦ هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس وليس بأكثر |
١ ـ يمكن القول بأن آيات سورة "الولاية" المزعومة يمكن أن تكون مصداقاً لتلك الآيات المحذوفة، وسيأتي بحث ذلك مفصلاً في المقام الثاني وأنّ هذه السورة لم ترد في أيٍّ من المصادر الشيعية ـ المعتبرة وغير المعتبرة ـ وأول من افترى على الشيعة ونسب ذلك إلى مصادرهم هو الآلوسي صاحب تفسير "روح المعاني".