سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ١٩٦ - ج الجواب عن روايات إلقاء الشيطان في الوحي
ج: الجواب عن روايات إلقاء الشيطان في الوحي
فبعضهم ردّ الاُسطورة وحكم بضعف إسنادها:
ومن هؤلاء: "القاضي عياض" قال:
|
"إنّ هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواهُ ثقة بسند سليم متصل وإنّما اُولِعَ به وبمثله المفسرون والمؤرّخون المولعون بكلّ غريب، المتلقّفون من الصحف كل صحيح وسقيم..."[١]. |
ثمّ بحث القاضي عياض طرق هذا الحديث، وانتهى إلى أنّ اضطراب متنها وانقطاع سندها واختلاف كلماتها دليل على ضعف تلك الرّوايات.
وقال أبو جعفر النحاس: "الحديثان منقطعان"[٢].
وبعضهم قَبِل تلك الاُسطورة وعزاها إلى المفسرين. كالشيخ عبد القادر أبي صالح الجيلاني قال:
|
"قال أهل التفسير... نعس النبىّ ٦ فألقى الشيطان على لسانه: الغرانيق العلى عندها الشفاعة ترتجى يعني الأصنام ففرح المشركون بذلك"[٣]. |
وممّن تابع عبد القادر الجيلاني في رأيه، الخفاجي في "نسيم الرياض" فهو لم يقبل قول القاضي عياض، وكذا أبو بكر بن العربي الذي يقول: "إنّ طرق هذا الحديث كلّها باطلة" يقول الخفاجي:
|
"فإنّ له طرقاً متعددة كثيرة متتابعة المخارج وكل ذلك يدل على أنّ له أصلاً، وقد ذكرنا له ثلاثة أسانيد منها ما هو على شرط |
١ ـ الشفا بتعريف حقوق المصطفى: ج ٢، ص ٧٥٠.
٢ ـ كتاب الناسخ والمنسوخ: ص ١٣.
٣ ـ الغنية: ج ١، ص ١٩٥ ـ ١٩٦.