سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٢١٢ - دراسة في نسخ التلاوة
الثابتة من الله تعالى; ولهذا نراه يتهم السيد الخوئي بالتظاهر بالدفاع عن القرآن، فيقول:
|
"... وكأنّه أراد [السيد الخوئي] ان يوصد هذا الباب ويرد هذه القاعدة الثابتة [أي نسخ التلاوة] ليثبت بطريق ملتو عقيدة في نفسه يكاد يخفيها..."[١]. |
وأخيراً فإن الدكتور القفاري يجعل من نظرية نسخ التلاوة أمراً مشتركاً بين الفريقين[٢]، مع أنـّه لا يخفى أنّ من يقول بنسخ التلاوة في آيات القرآن لا يحتاج إلى التواتر في اثبات آيات الوحي[٣]، أو التواتر في نسخها; لأنّا نرى أنّ من روى تلك الآيات المزعومة هم ثلة قليلة لا تبلغ حد التواتر كـ "عائشة"، "عمر بن الخطاب"، "عبد الله بن عمر"، "اُبي بن كعب" و"أبو موسى الأشعري" ولو كانت متواترة لكثر الراوون لها، بل انهم قرأوا تلك الآيات المزعومة ولا يعلمون أنـّها منسوخة[٤] ومع ذلك يعتبر أكثر علماء أهل السنة أنها من آيات الوحي أولاً ونسخها ثانياً.
١ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ٢٤٧ ـ ٢٤٨ وج ٣، ص ١٠٥٣، وقد تقدم نص كلام الدكتور القفاري بتمامه.
٢ ـ هذا جهل أو تجاهل وسيأتي في المقام الثاني ان شاء الله تعالى نص عبارات علماء الإمامية وهم يقولون بامكان نسخ التلاوة في عالم الامكان والثبوت في ردّ من أنكر وقال انه محال ذاتاً ـ وهو شاذ من المعتزلة ـ لا في عالم الوقوع والاثبات إلاّ في آية الرجم ولا يخفى على ذي حجىً البون الشاسع بين مقام الثبوت ومقام الاثبات.
٣ ـ وان كانوا يقولون: "لا خلاف ان كل ما هو من القرآن يجب ان يكون متواتراً في اصله واجزائه، واما في محله ووضعه وترتيبه فكذلك عند محققي أهل السنة للقطع بان العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله." الاتقان: ج ١، ص ٧٧ ـ ٧٨.
٤ ـ كما صرح به الآلوسي وقال: "... اسقط زمن الصديق ما لم يتواتر... وكان يقرؤه من لم يبلغه النسخ..." روح المعاني: ج ١، ص ٤٥.