سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٣٧ - المناقشة الثانية
الناس وهم في أمسِّ الحاجة إليها فعلى هذا كيف ترد في تلك المسألة العظيمة ومحل الابتلاء، رواية أو روايتان فقط وتتعارض مع روايات عديدة[١].
والطامة الكبرى هي أنّ كثيراً من الصحابة خالفوا هذا الأمر الخطير فهذه الرواية المنقولة عن عائشة أمّ المؤمنين وفيها:
|
"جمع أُبي الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلّب كثيراً قالت: فغمّني، فقلت: أتتقلّب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلمّا أصبح قال: أي بنيّة هلمّي الأحاديث التي عندك، فجئته بها، فدعا بنار فحرّقها..."[٢]. |
وهكذا الأمر بالنسبة إلى عمر بن الخطاب الخليفة، إذ بلغه انه قد ظهر في أيدي الناس كتب فاستنكرها وكرهها وقال:
|
["أيها الناس... فلا يبقين أحد عنده كتاب إلاّ أتاني به، فأرى فيه رأيي فظنوا انه يريد ينظر فيها، ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار..."][٣]. |
سادساً: ثم كيف يمكن أن ينهى النبىّ (٦ ) عن الكتابة والحال انّ الرّوايات الاخرى الكثيرة تنقل عن النبىّ ٦ أمره بالكتابة والتعليم والتعلم، وحتى الأمر بكتابة الحديث، فعلى سبيل المثال:
إن النهي عن الكتابة يخالف ما روي عن النبىّ ٦ في كتاب وصيته في حادثة يوم الخميس التي روتها أهل السنة والشيعة[٤]، ولوضوح موقفه
١ ـ ان كانت المسألة عظيمة وكثيرة الابتلاء ومع هذا لم ينقل عنها إلاّ عدد قليل، فهذا دليل على انها موضوعة أو خطأ من راويها.
٢ ـ تذكرة الحفاظ: ج ١، ص ٥.
٣ ـ الطبقات الكبرى: ج ٥، ص ١٨٨ وتقييد العلم: ص ٥٢.
٤ ـ وهي الحادثة التي وصف فيها ابن عباس بالرزية وقال: "الرزّية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله (٦ ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب..."، انظر صحيح البخاري مع فتح الباري: ج ٨، ص ٣٢، كتاب المغازي الرقم ٤٤٣٢، النص والاجتهاد: ص ١٥١، صحيح مسلم: ج ٣، ص ١٢٥٩، كتاب الوصية: الرقم ٢٢، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي و... وغيرها كثير من روايات أهل السنة التي أوردت هذه الحادثة المرّة، ولغرض استيفاء سند ومتن كتابة الوصية انظر الهوامش التحقيقية الملحقة بكتاب "المراجعات": ص ٤٤٦ وما بعدها.