سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٣٨ - المناقشة الثانية
٦ من كتابة الحديث وأمره به، فانّ ثلّة من علماء أهل السنّة اعتمدوا على ذلك في جواز كتابة العلم في عصر النبىّ ٦ منهم "ابن حجر" في فتح الباري[١] ورفعت فوزي "في توثيق السنّة في القرن الثاني الهجري"[٢].
وأمّا التوجيه الذي ذكره بعضٌ وتبعه الدكتور القفاري في نهي النبىّ ٦ عن الكتابة وهو: "نهى أن يكتب معه ـ أي مع القرآن ـ غيره خشية أن يختلط بشيء آخر" فهو غير مقبول ولا مسموع، وإنّ ما ذهب إليه الدكتور القفاري مستفاد من قول النووي في شرحه على صحيح مسلم حيث يقول النووي:
|
"اختلفوا ـ أي المسلمون ـ في فهم المراد بهذا الحديث: لا تكتبوا عنّي شيئاً غير القرآن الوارد في النهي" |
وبعد أن أورد وجوهاً في تعيين المراد من هذا الحديث قال:
|
"قيل: إن حديث النهي منسوخ بالأحاديث الواردة في جواز الكتابة، وكان النهي حيث خيف اختلاطه بالقرآن، فلمّا أمن ذلك أذن في الكتابة و..."[٣]. |
١ ـ فتح الباري: ج ٤، ص ٢١٠.
٢ ـ توثيق السنّة في القرن الثاني الهجري: ص ٤٧.
٣ ـ صحيح مسلم بشرح النووي: ج ١٨، ص ١٣٠. وأوردها أيضاً في فتح الباري: ج ١، ص ٢٠٦ وما بعدها بهذا الاختلاف.