سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٠٠ - كتاب دبستان مذاهب واسطورة سورة النورين
|
ما حكي عنه أنهم أسقطوا من القرآن تمام سورة الولاية...". |
وأمّا من هو الشخص الذي حكى عن "ابن شهرآشوب" هذا القول؟ فقد توصلنا بعد البحث إلى أنه "محمود الآلوسي" في "روح المعاني" حيث قال:
|
"وذكر ابن شهرآشوب المازندراني في كتاب المثالب له أنّ سورة الولاية اُسقطت بتمامها..."[١]. |
ويحتمل قوياً أنّ المحدّث النوري اعتمد على قول الآلوسي، لأنّ الآلوسي توفي سنة (١٢٧٠ هـ) والمحدّث النّوري توفي سنة (١٣٢٠ هـ) وأمّا "فصل الخطاب" فقد طبع في سنة (١٢٩٨ هـ.) بل قد ينقل النوري عن تفسير روح المعاني في كتاب فصل الخطاب[٢] ولم يحك أحد هذا القول عن ابن شهرآشوب سوى الآلوسي.
١ ـ روح المعاني: ص ٤٤.
والمحقق ميرزا محمّد حسن الآشتياني (ت ١٣١٩) بعد أن فنّد مزاعم تحريف القرآن، أورد تلك السورة من كتاب "دبستان مذاهب" وقال: "لم اقف عليها من غير الكتاب المذكور نعم عن الشيخ محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني المعروف، في كتاب المثالب، أنهم أسقطوا من القرآن تمام سورة الولاية ولا يبعد أرادة هذه السورة ولكنك خبير بانها ليست من القرآن المنزل اعجازاً قطعاً إذ يقدر كل عارف بلغة العرب أن يأتي بمثلها مع أنه قال سبحانه (لئن اجتمعت الإنس والجن...): بحر الفوائد في شرح الفرائد: ص ١٠١.
وظاهر عبارة المحقق الآشتياني(رحمه الله)الذي يقول: "نعم عن الشيخ محمّد بن علي بن شهرآشوب في كتابه المثالب..." يدل انّه لم ير كتاب "المثالب" ولكنه اعتمد على قول الآخرين كالآلوسي حيث صرح الآلوسي قائلاً: "ذكر ابن شهرآشب المازندراني...".
وطبيعي أن لا يتوهّم أحد أنّ "المحدث النوري" نسب سورة الولاية المزعومة إلى "ابن شهرآشوب" اعتماداً على قول المحقق الآشتياني، ذلك لأنّ المرحوم المحقق الآشتياني ألّف كتابه "بحر الفوائد" في سنة ١٣١٥ هـ، أي بعد عدّة سنوات من طبع كتاب "فصل الخطاب". انظر: بحر الفوائد في شرح الفرائد: ج ٤، ص ٦٨ فإنه صرّح بتأريخ تأليف كتابه في سنة ١٣١٥ هـ. بل ربّما اعتمد على كلام النوري في فصل الخطاب.
٢ ـ مثل قوله: "قال المحمود الآلوسي المعاصر في الفائدة السادسة من مقدمات تفسيره..." فصل الخطاب: ص ١٦٢.