سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ١٦١ - الطائفة الثانية نقصان الكلمات وحذفها وتبديلها في القرآن
بألسنتها"[١].
ولعله لرسوخ تلك التهمة الباطلة وهي وجود اللحن في القرآن ـ في أذهان البعض ساغ لبعضهم الاجتهاد في مقابل النص القرآني كالضحاك بن مزاحم حيث قيل في قوله تعالى: (وقضى ربُّك ألاّ تعبدوا إلاّ إياه وبالوالدين إحساناً)، إنّ الذي أنزل على لسان النبىّ ٦ "ووصّى ربك..." غير أن الكاتب استمدّ مداداً كثيراً فالتزقت الواو بالصاد[٢]... قال الضحاك:
|
"ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد، ومثله عن ابن عباس فيما نسب إليه"[٣]. |
الطائفة الثانية: نقصان الكلمات وحذفها وتبديلها في القرآن
فمن النقيصة ما في صحيح البخاري بسنده عن ابن عباس أنـّه قرأ: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ـ ولا محدّث ـ إلاّ إذا تمنّى...)[٤].
وفي سنن النسائي والمصاحف لابن أبي داود، عن أبي ادريس الخولاني قال:
|
"كان اُبيّ يقرأ: (اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ـ ولو حميتم كما حموا أنفسهم لفسد المسجد الحرام ـ فانزل الله سكينته |
١ ـ التفسير الكبير: ج ٢٢، ص ٧٤ وانظر أيضاً: تاريخ المدينة المنورة: ج ٢، ص ١٠١٣.
٢ ـ معالم التنزيل: ج ٣، ص ١١٠، والآية ٢٣ من سورة الاسراء (١٧).
٣ ـ الاتقان: ج ١، ص ١٨٥.
ولكنه نظر فاسد لان القضاء على نحوين، قضاء تكوين وقضاء تشريع فالذي لايمكن ردّه هو قضاء في التكوين: (وإذا قضى أمراً أن يقول له كن فيكون)البقرة: ١١٧. وامّا القضاء التشريعي فهو عبارة عن التكليف أمراً ونهياً، بعثاً وزجراً، والعباد مختارون في الاطاعة والعصيان، قال تعالى: (إذا قضى الله ورسوله أمراً...) أي حكم حكماً إلزامياً باتّاً.
٤ ـ صحيح البخاري مع فتح الباري: ج ٧، ص ٥١ وقال ابن حجر "اسناده صحيح" والدرّ المنثور: ج ٦، ص ٦٥ والآية ٥٢ من سورة الحج (٢٢).