سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٩٦ - أسطورة سورتي الولاية والنورين في كلمات السلفيين
تكون مأخوذة من كتاب "دبستان مذاهب" نفسه أيضاً، وبالتالي فقبل هذا الكتاب ليس ثمة مصدر أو مستند يرجع إليه فيما يخص سورة النورين.
أمّا سورة الولاية، فلم يعثر عليها إلاّ في تلك النسخة المجهولة من القرآن في القرن السابع عشر الميلادي.
وعليه، فلا يوجد أي أثر عن هاتين السورتين في أي مصدر من مصادر الشيعة على الإطلاق، من الكتب الأربعة المتقدمة، وكذلك الكتب المتأخرة، لا سيما في المصادر التي تقع في مظانّ بحث كهذا، ككتاب سليم بن قيس الهلالي (ت ٩٠ هـ)، وكتاب القراءات (والذي سمي اشتباهاً بكتاب التنزيل والتحريف) لأحمد بن محمد السياري (ت ٢٥٦ هـ)، والتفسير المنسوب إلى علىّ بن إبراهيم القمّي، وكذلك في مطاوي كلمات الذين يميلون إلى فكرة تحريف القرآن، من أمثال، أبي الحسن محمد بن أحمد المعروف بابن شنبوذ البغدادي (ت ٣٢٨ هـ)، من علماء أهل السنة، الذي كان يعتقد بهذا الوهم السخيف القائل بالتحريف، حيث كان يرى بأن عثمان أسقط خمسمائة حرف من القرآن[١]، وكذلك في كلماتهم التي تعرضت ـ قبل القرن الحادي عشر الهجري ـ لمعتقدات الشيعة حول القرآن، كأبي الحسن الأشعري[٢]، أو التي نقدت العقائد الشيعية، واتهمتها بالقول بتحريف القرآن، من أمثال ابن حزم الأندلسي[٣]، والميرزا مخدوم الشيرازي[٤] (ت في القرن العاشر الهجري)، والمطهر
١ ـ انظر الجامع لأحكام القرآن: ج ١، ص ٨٠، وتاريخ بغداد: ج ١، ص ٢٨٠، والمرشد الوجيز: ص ١٨٦، وقد بحثنا قبل ـ وبالتفصيل ـ حول ابن شنبوذ في مبحثنا عن "بداية هذا الافتراء في كتب أهل السنة" في المقام الثاني.
٢ ـ مقالات الإسلاميين: ج ١، ص ١١٩.
٣ ـ الفصل: ج ٥، ص ١١٩ ـ ١٢٠.
٤ ـ النواقض، مخطوط، الورقة ١٠٣، نقلا عن كتاب اصول مذهب الشيعة: ص ٢١٠.