سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٢٨١ - بداية هذا الافتراء كما تقوله مصادر أهل السنة
|
"لا يبعد أن يكون هذا واقعاً، لا سيما أنّ هشاماً كان أول من تكلّم في الإمامة حتى قال ابن النديم: إن هشام بن الحكم ممّن فتق الكلام في الإمامة... وقال ابن المطهر الحلّي: وكان ممّن فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذهب بالنظر..."[١]. |
أقول: أما كان ينبغي للدكتور القفاري أن يتأمل ولو يسيراً في كلام الملطي؟! فإنّ الملطي يرمى هشام بن الحكم[٢] بالافتراء وقال: إنّ عقيدته في القرآن هي: "...
١ ـ المصدر السابق. وقال الدكتور القفاري في موضع آخر من كتابه: "إنّ قول هشام بفرية دعوى التحريف للقرآن، استشرى داؤها في مذهب الاثنى عشرية". المصدر نفسه: ص ٥٣٠.
٢ ـ انظر ترجمة "هشام بن الحكم" في معجم رجال الحديث: ج ١٩، ص ٢٧١، الرقم ١٣٣٢٩، واقوال العلماء في جلالة امره. قال الشيخ المفيد(رحمه الله)تعالى: "هشام بن الحكم كان من اكبر أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمّد ٧ وكان فقيهاً، وروى حديثاً كثيراً وصحب ابا عبد الله ٧ وبعده ابا الحسن موسى ٧ وكان يكنّى ابا محمّد وابا الحكم، وكان مولى بني شيبان وكان مقيماً بالكوفة وبلغ من مرتبته وعلوّه عند أبي عبد الله جعفر بن محمّد ٧ انه دخل عليه بمنى وهو غلام اول ما اختطّ عارضاه وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن اعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبي جعفر الاحول وغيرهم فرفعه على جماعتهم وليس فيهم إلاّ من هو اكبر سنّاً منه.
فلما رأى أبو عبد الله ٧ ان ذلك الفعل قد كبر على أصحابه قال: هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده...". الفصول المختارة من العيون والمحاسن: ص ٥٠ ـ ٥٢.
اما حديث اتهام هشام بن الحكم وغيره من خواص أصحاب الأئمة فامر عادي لا يبعث على العجب، فالمخالفون بدلاً من مقابلة الاستدلال القويم والقوي بمثله، ونتيجةً لعجزهم عن الجواب وعدم ركونهم إلى الحقّ فانهم يلجأون إلى الخدش في هشام بن الحكم وامثاله مريدين اطفاء النور من مشكاتهم حتى يصموا اسماع الناس عن الحقائق ويسقطوا قيمة اولئك العلماء في نفوسهم فيتهمونهم بشتّى التهم كقولهم، هو يقول: "القرآن فقد صعد به إلى السماء" تارةً وأخرى يتهمونه أيضاً بأنه يقول: "انه تعالى جسم" وأكثر تلك الشائعات لا أساس لها من الصحّة وهي في الحقيقة مجرّد اتهامات لا صلة لها بالواقع، وتوسعت رقعة الاتهامات بشكل كبير حتى ان بعض أصحاب الأئمة الطاهرين أيضاً وقعوا تحت تأثير تلك الشائعات واصبحوا في مقام الاستفسار من الأئمة الطاهرين حول وضع أصحاب الأئمة والاشاعات والتهم التي تحاك ضدّهم، والدكتور القفاري هنا ـ كما هو شأنه دائماً ـ لم يأت بجميع الرّوايات المرتبطة بهشام بن الحكم والتي تتحدث عن خلقه العالي واخلاصه للأئمة وتفانيه في الدين وذبّه عن حمى الإسلام مقابل الزنادقة والمبتدعة، نعم ترك الدكتور القفاري كل ذلك واعتمد على روايات أخذ منها مقطعاً وترك أوله وآخره ممّا يوهم ان هشاماً يقول بالتجسيم وأسس على ذلك عنوان مبحث في عقائد الشيعة وطبل وزمّر لها كثيراً لما أسماه (الغلو في الاثبات والتجسيم عند الشيعة) وهو مما يعتبر خيانة عظمى للعلم والمعرفة، وسيأتيك توضيح اكثر لهذه النقطة وسنعرض عليك رواية هشام بكاملها لتتضح لك الخيانة العلمية للقفاري في عدم النقل الصحيح من مصادرنا ومصادرهم والذي اخذ به على نفسه في أول الكتاب. (حيث قال: "الموضوعية الصادقة ان تنقل من كتبهم بأمانة" اصول مذهب الشيعة: ص ١٥.) ونكتفي هنا بكلام فذّ عن السيد المرتضى رحمه الله.
قال السيد المرتضى علم الهدى (ت ٤٣٦) في معرض ردّه على اتهامات القاضي عبد الجبار حيث قال:
"وبيّن شيخنا أبو علي... ان هشام بن الحكم قال بالتجسيم وبحدوث العالم...". الشافي: ج ١، ص ٨٢.
فقال السيد المرتضى في جوابه:
"ونحن مبيّنون عمّا في كلامه من الخطأ والتحامل. فاما ما رمى به هشام بن الحكم(رحمه الله)بالتجسيم فالظاهر الحكاية عند القوم بالجسم لا كالاجسام ولا خلاف في ان هذا القول ليس تشبيهاً ولا ناقضاً لاصل ولا معترضاً على فرع وانه غلط في عبارة يرجع في اثباتها ونفيها إلى اللغة.
واكثر اصحابنا يقولون: انه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة، فقال لهم: إذا قلتم ان القديم تعالى شيء لا كالاشياء فقولوا: انه جسم لا كالأجسام.
وليس كل من عارض بشيء وسأل عنه يكون معتقداً له متديناً به...". الشافي: ج ١، ص ٨٣ ـ ٨٤.
ثمّ بدأ بعرض الاتهامات الموجّهة الى هشام واحداً واحداً، وأجاب عنها جواباً قاطعاً لا يقبل الجدال وان شئت فراجع الشافي في الامامة لتتضح لك الصورة أكثر. وطبيعي أنَّ مثل جواب السيد المرتضى لا يشفي قلب الدكتور القفاري واضرابه وهو "انه أورد ذلك على سبيل المعارضة" لأن ذلك نقله أكثر علماء الإمامية، ولكننا نحيل الدكتور القفاري إلى مصدر معتمد عنده وهو الملل والنحل للشهرستاني حيث يقول:
"وذلك انه [أي هشام بن الحكم] الزم العلاف فقال: انك تقول: الباري تعالى عالم بعلم... فلِمَ لا تقول: انه جسم لا كالاجسام...". الملل والنحل: ج ١، ص ١٨٥.