سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٤٥ - موقف الكليني من روايات التّحريف
واللفظ، و"التنزيل" أيضاً بمعنى مطلق ما نزل من الوحي من آيات القرآن أو تفسيره وبيانه[١] ـ ومع تلك الحال فلو فتشنا الكافي من أوله إلى آخره، لما وجدنا باباً تحت عنوان "تحريف القرآن" أو شيئاً من هذا القبيل، والذين أرادوا الايقاع بالكليني(رحمه الله)واتهامه بفرية التّحريف لم يجدوا إلاّ عنواناً واحداً ليتشبثوا به في دعواهم وهو باب "لم يجمع القرآن كلّه إلاّ الأئمة : وإنّهم يعلمون علمه كلَّه"[٢] ولكن هذا العنوان لا يدلُّ على التّحريف بالمعنى المتنازع فيه وشاهد ذلك وجود [٦] روايات في ذيل ذلك العنوان.
ورد في هذه الرّوايات أنّ جميع القرآن ظاهره وباطنه عند الأئمة الطاهرين :، فالروايتان الأوليان مجملتان والأربعة الباقيات في مقام شرح وتفصيل الأوليين[٣]، وقد يعطي نفس عنوان الباب، الاجمال والتفصيل[٤]، وفي المجموع فإنّ هذه الأحاديث تثبت أنّ القرآن الكريم من جهة تنزيله وتأويله وعلوم ظاهره وباطنه عند الأئمة الطاهرين[٥]، ولا غرو في ذلك فإنّهم أحد الثقلين اللّذين أوصى بهما النبىّ (٦ )، وهما إمامان لا يختلفان وأخوان لا يتخاذلان ومجتمعان لا يفترقان.
١ ـ قد بحثنا هذه النكتة في المقام الأول.
٢ ـ وهو المحدث النوري في فصل الخطاب: ص ٢٥ وعنوان الباب من الكافي، كتاب الحجة: ج ١، ص ٢٢٨.
٣ ـ انظر الرواية الثالثة حيث قال: "... ان من علم ما اُوتينا تفسير القرآن واحكامه" والرّوايات الرابعة والخامسة والسادسة حيث فسّر فيها "من عنده علم الكتاب" بالائمة :. الكافي: ج ١، ص ٢٢٩.
٤ ـ وهو قوله: "لم يجمع القرآن كله... وانهم يعلمون علمه كله".
٥ ـ وهو ما افادهُ العلامة الطباطبائي في حاشية الكافي: ج ١، ص ٢٢٨.