سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ١١٤ - الزعم العاشر اختلاف القراء السبعة أو العشرة
|
السلف... ولذلك فإن القرآن ثابت بالتواتر، حتى لو فرضنا أن هؤلاء القراء السبعة أو العشرة لم يكونوا موجودين أصلا، وعظمة القرآن أرقى من أن تتوقف على نقل أولئك النفر المحصورين"[١]. |
ويعقب السيد الخوئي كلامه هذا ببحث موسع نسبياً ليقيم أفضل الأدلة على عدم تواتر القراءات، مرفقاً ذلك بالشواهد التاريخية والمستندات التي تتحدث عن ترجمة القراء أنفسهم، وهو ـ مع ذكره التصريحات التي أدلى بها النافون للتواتر في القراءات من كبار علماء أهل السنة ـ ركز جهوده على مناقشة الأدلة التي قدمها القائلون بتواتر القراءات السبع، بحيث لا يستغني قارئ عن الرجوع إلى هذا البحث[٢].
وعليه فرأي المحدث النوري باطل من أساسه، أي القول بأن الاختلافات الكثيرة الواقعة من ناحية القراء حصلت دون إذن ورضا من نبيهم (٦ ) مما يوجب الخلل ويعرض أساس القرآن نفسه للنقصان، ليجعله غير مطابق لما أنزل على الرسول إعجازاً، ذلك أنّ للقرآن حقيقة ثابتة أما الاختلاف عند بعض القرّاء في كيفية أداء كلماته فهو حقيقة أخرى.
وعلاوة على هذا الرأي، يبدو المحدث النوري هنا متناقضاً أيضاً حيث يقول:
|
"... إن القرآن نزل في جميع مراتبه بنحو واحد لا تغيير فيه ولا اختلاف فكان جميع ما ذكروه [أي من وجوه الاختلاف في القراءات] غير الوجه الواحد المجهول المردد فيه... فكان غير مطابق لما أنزل على الرسول إعجازاً وهو المقصود... وهذا الدليل وإن كان غير واف لإثبات نقصان سورة بل آية والكلمات أيضاً لعدم شمول |
١ ـ نفس المصدر: ص ١٥٨.
٢ ـ انظر: نفس المصدر، بحث "أضواء على القراء": ص ١٢١ ـ ١٦٨.