سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ١١٣ - الزعم العاشر اختلاف القراء السبعة أو العشرة
يرى البعض من أمثال أبي سعيد فرج بن لب مفتي البلاد الأندلسية أن:
|
"من زعم أنّ القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر، لأنه يؤدي إلى عدم تواتر القرآن جملة"[١]. |
فحكم بكفر جمع كثير من المحققين بلا هوادة.
أما البعض الآخر ـ من أمثال المحدث النوري ـ فيرى بأن القراءات حيث لم تثبت بالتواتر عن النبىّ (٦ ) وسلم فهذا معناه أن القرآن ليس له وجوه عديدة في التلاوة، فتكون جميع تلك القراءات ـ عدا وجه واحد مجهول ومردد ـ غير مطابقة لما أنزل على الرسول (٦ ).
لكن في الحقيقة، لا ما ذكره أبو سعيد فرج بن لب صحيح، ولا مقولة النوري هي الأخرى تامة، بل الصائب ما صرح به سيدنا الخوئي في قوله:
|
"ليست بين تواتر القرآن وبين عدم تواتر القراءات أية ملازمة، لأن أدلة تواتر القرآن وضرورته لا تثبت بحال من الأحوال تواتر قراءته كما أن نفي تواتر القراءات لا تتسرب إلى تواتر القرآن بأي وجه، لأن القرآن تتوافر الدواعي لنقله لأنه الأساس للدين الإسلامي والمعجز الإلهي وكل شيء تتوفر الدواعي لنقله لا بدّ وأن يكون متواتراً فما كان نقله بطريق الآحاد لا يكون من القرآن قطعاً..."[٢]. "فالواصل إلينا بتوسط القراء إنما هو خصوصيات قراءاتهم، وأما أصل القرآن فهو واصل إلينا بالتواتر بين المسلمين وبنقل الخلف عن |
١ ـ عن مناهل العرفان: ص ٤٢٨. وقال أبو شامة:
"وظنّ جماعة ممن لا خبرة له بأصول هذا العلم أن قراءة هؤلاء الأئمة السبعة هي التي عبّر عنها النبىّ (صلّى الله عليه وسلم ) بقوله: "انزل القرآن على سبعة أحرف..." وقد أخطأ من نسب إلى ابن مجاهد أنـّه قال ذلك". المرشد الوجيز: ص ١٤٦.
٢ ـ البيان: ص ١٢٤.