سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٢٨٤ - بداية هذا الافتراء كما تقوله مصادر أهل السنة
وخامساً: نسأل الدكتور القفاري ما علاقة قراءة سورة "العصر" بذاك الشكل وقراءة "إنّ هذين لساحران" بمسألة الإمامة؟
وأخيراً لا بدّ أن نذكر أنّ "ابن النديم" قال في هشام بن الحكم: من متكلمي الشيعة ممن فتق الكلام في الامامة وهذب المذهب بالنظر"[١].
وقد أورد هذه العبارة أيضاً "العلامة الحلّي" لكنّ الدكتور القفاري لم يورد عبارة "هذب المذهب بالنظر" من عبارة ابن النديم كي تصبح عبارة ابن النديم مطابقة لإرادته. والحال ان مراد "ابن النديم" وكذلك "العلامة الحلّي" هو أن هشام بن الحكم طرح مسألة الإمامة بشكل استدلالي وبرهاني، كما في محاجّته المعروفة مع عمرو بن عبيد، وإلاّ فمسألة الإمامة سابقة على زمان هشام بن الحكم[٢].
ولعلّ الدكتور القفاري استوحى هذا الاكتشاف العجيب من "الدكتور الرافعي" ويحتمل أن يكون الرافعي أيضاً قد سلك خطّ غيره فهو حينما يعجز عن إيراد الدليل على قوله يلجأ إلى سلاح العاجز وهو الشتم والاتهام والقول الفاحش.
فان الرافعي يقول:
|
"أمّا الرافضة ـ أخزاهم الله ـ فكانوا يزعمون ان القرآن بدّل وغيّر وزيد فيه ونقص منه وحرّف عن مواضعه وان الأمّة فعلت ذلك بالسنة أيضاً وكل هذا من مزاعم شيخهم وعالمهم (هشام بن الحكم) لاسباب لا محل لشرحها هنا وتابعوه عليها جهلاً وحماقة"[٣]. |
وما عسانا أن نقول في مقام الكلام عن تلك التعابير البعيدة عن التقوى
١ ـ الفهرست: ص ٢٢٣.
٢ ـ ولمعرفة أول من تكلّم في الإمامة في الشيعة، انظر الغدير للشيخ عبد الحسين الاميني رحمه الله: ج ٢، ص ١٩١.
٣ ـ اعجاز القرآن والبلاغة النبوية: ص ١٤٣ ط.التاسعة ١٣٩٣.