سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٢٥٨ - وقفة قصيرة مع الدكتور القفاري
وهل أنّ الدكتور القفاري يراعي الموازين العلمية في هذا البحث الذي يعد من البحوث المهمة جداً عند المسلمين؟
وهل أنّ الدكتور القفاري تحلّى بالأمانة العلمية في نقل روايات وعبارات الشيعة من مصادرهم؟
وهل؟
وهل؟
وسيأتيك عن قريب الجواب الشافي عن كلّ تلكم الأسئلة، وأنت تحكم بنفسك عليه، وقبل أن نبحث في أجوبة تلك الأسئلة، علينا أن نقف وقفة قصيرة مع الدكتور القفاري ونسأل السؤال الذي يدور في الخاطر، وهو: ماذا يقول الدكتور القفاري في روايات أهل السنّة في هذا المقام؟ إذ أنـّه لابدّ أن يكون قد اطلع على الأنواع المختلفة لتلك الرّوايات في كتب أهل السنة، من حيث العدد (حيث يقول الآلوسي إنّها أكثر من أن تحصى[١]، ويقول السيوطي وأمثلة هذا الضرب كثير[٢]) ومن حيث كيفية المصادر (فهي من كتب الصّحاح والكتب الأخرى المعتبرة عندهم) ومن حيث قوّة متونها وتنوع مدلولها (بأنها من خطأ الكتّاب، وإلقاء الشياطين في الوحي، وتغيير الحجّاج في كلمات القرآن، والرّوايات الدالة على الزيادة والنقيصة في القرآن، وإسقاط آيات بعد وفاة الرّسول الأكرم (٦ )) والدكتور القفاري يعلم علم اليقين أنـّهم رووا بمثل ما رواه الكليني وغيره وبعضه أكثر صراحة وأشدّ ظهوراً في التّحريف وأصح سنداً وأقوى حجة وأبعد عن التأويل الظاهر والمقبول وقد لاحظ هو بنفسه أجوبة علماء أهل السنة
١ ـ روح المعاني: ج ١، ص ٤٥.
٢ ـ الاتقان: ج ١، ص ٨١ وقد عبّر ابن سلاّم بعد ذكر بعض تلك الرّوايات: "فهذه الحروف واشباهٌ له كثير" فضائل القرآن: ص ١٩٥.