سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٧١ - الوجه الثالث المجاهرة بهذا الكفر والاستدلال به
يرتكب الدكتور القفاري هنا عدّة أخطاء:
أولا: هذا خبر واحد، وليس أربع روايات عن أربعة كتب ـ كما يوهم القفاري ـ والرواية نقلها النوري عن كتابين، نقلا كلاهما ـ باعتراف النوري نفسه ـ عن كتاب "بشارة الشيعة" وهو من الكتب غير المشهورة[١].
ثانياً: في سند هذه الرواية "ميسرة" الذي كان يسأل من الإمام علىّ بن موسى الرضا ٨، وهو ـ بقرينة رواية عثمان بن عيسى عنه ـ "ميسر بن عبد العزيز النخعي، وهو شخص مجهول، إذ لا يوجد مدح ولا قدح له في كتب الرجال[٢].
ثالثاً: على فرض أن السند كان صحيحاً، لا يمكننا أبداً أن نستند على خبر الواحد في هذه المسألة المهمة، لأنّ القرآن متواتر في آياته وكلماته، ولا يمكن مطلقاً أن نثبت أو ننفي بخبر الواحد كلمة من القرآن، كما أنّ هذه الرواية تتعارض مع الأدلة القطعية لصيانة القرآن من التحريف، فهي ساقطة عن الاعتبار لا محالة.
مع هذه الخصائص انظر كيف يوجه الدكتور القفاري الاتهامات الكبيرة ويقول:
|
"والآية كما يدّعون تثبت أنّ الشيعي لا يسأل عن ذنبه... وهذه دعوى خطيرة لا يسندها دليل، بل هي مناقضة لنصوص التنزيل وما علم من الإسلام بالضرورة... ولها آثارها الخطيرة من التحلل من التكاليف الشرعية... والجرأة على اقتراف المعاصي والموبقات"[٣]. |
١ ـ انظر: مقدمة بحار الأنوار: ج ١، ص ٢٦.
٢ ـ انظر: معجم الرجال: ج ١٩، ص ١١٠.
٣ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ١٠٢٩.