سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥١٨ - الطبرسي وانكاره لهذه الفرية
ثانياً: إنّ الرّوايات التي استشهد بها الدكتور القفاري على موضوعه ـ وكذلك الرّوايات الاخرى في هذا المقام ـ هي روايات مضطربة متناً، وعلى فرض صحّة سندها فلا صلاحية فيها لإثبات وجود الوحي القرآني.
ثالثاً: إنّنا يمكن لنا ـ مع الاخذ بنظر الاعتبار القرائن والشواهد ـ أن نستفيد من تلك الرّوايات لمعنى الآية وبيان مصداق تعبير "آل إبراهيم" وخصوصاً إنّ بعض التعابير الواردة في هذه الآية يستفاد منها أنّ الإمام ٧ في مقام "الإقراء" ـ وذكرنا بأنّ الإقراء معناه القراءة مع تعليم المعنى وتفسير الآية ـ وبيان أنّ مصداق آل إبراهيم في هذه الآية شامل لـ "آل محمّد" قطعاً، فهم داخلون في الآية، ولكن لا بصورة الوحي التنزيلي القرآني وإنّما بصورة الوحي التنزيلي التفسيري.
ويؤيده ما أخرجه السيوطي عن ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي [٧] عن ابن عباس في قوله تعالى: (... وآل إبراهيم وآل عمران)قال: "هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين، وآل محمّد"[١].
وفي أمالي الصّدوق(رحمه الله)باسناده إلى أبي عبد الله ٧. قال: قال محمّد بن أشعث بن قيس الكندي للحسين ٧: يا حسين بن فاطمة! أيَّة حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك؟ فتلا الحسين ٧ هذه الآية (إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) قال والله إنّ محمّداً لمن آل إبراهيم والعترة الهادية لمن آل محمّد..."[٢].
وفي "عيون الأخبار" في باب ذكر مجلس الإمام الرضا ٧ مع المأمون في الفرق بين العترة والاُمة حديث طويل وفيه: فقال المأمون هل فضّل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن الرضا ٧: ان الله تعالى أبان فضل
١ ـ الدرّ المنثور: ج ٢، ص ١٧٩ ـ ١٨٠.
٢ ـ المجلس الثلاثون، الحديث الأوّل: ص ٢٢١ ـ ٢٢٢.