سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٤٤ - الوجه الثاني الاعتراف بوجودها ومحاولة تبريرها
|
يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على أوجه شتّى"[١]. |
كذلك المحدث الكاشاني ونعمة الله الجزائري، حيث لاحظتم نص كلامهما من قبل[٢]، والعجيب إن الدكتور القفاري نفسه أورد في مكان آخر بعض عبارات هؤلاء كالمفيد والكاشاني[٣]. ولا بدّ أن يكون قد فهم مقصوده الحقيقي ولكنه هنا تجاهل الحق وكتب ما يلي:
|
"فإن هذا الحكم من كبير علماء الشيعة على تلك الروايات بالشذوذ مع كثرتها التي اعترف بها شيوخهم تدل على شيوع الكذب في هذا المذهب بشكل كبير..."[٤]. |
إذا كان معيار الدكتور القفاري صحيحاً فيحق لنا بدورنا أن ننسج على منواله ونقول: بأنّ الحكم من كبار علماء أهل السنة على تلك الروايات بالشذوذ والآحاد ـ كفخر الرازي والسرخسي ومصطفى وزيد و... ـ مع كثرتها في كتب أهل السنة بحيث اعترف بها شيوخهم ـ كابن سلاّم والسيوطي والآلوسي ـ يدلّ على شيوع الكذب في هذا المذهب بشكل كبير...[٥].
هل إن هذا الحكم صحيح، الجواب بعهدة الدكتور القفاري وأمثاله؟! مع أنا نعلم ـ والقفاري أيضاً يعلم لو تخلّى عن هواه ـ أن كثرة الأحاديث ووقوعها في كتب الفريقين شيء، وبيان معالجة تلك الأسانيد ومضامينها في الأمور المختلفة شيءٌ آخر.
١ ـ المسائل السروية: ص ٨٣ ـ ٨٤ وقد مضى تفصيل الكلام حول رأي الشيخ المفيد في صيانة القرآن عن التحريف. انظر مبحث "ما تقوله مصادر الشيعة في هذه الفرية" في المقام الثاني.
٢ ـ انظر مبحث: "حجم أخبار هذه الأسطورة في كتب الشيعة" في المقام الثاني.
٣ ـ اصول مذهب الشيعة: ج ١، ص ٣٠١.
٤ ـ المصدر السابق: ص ٩٩٧.
٥ ـ انظر مبحث "دراسة روايات التحريف في كتب أهل السنة" في المقام الأول.