سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٤٥ - الوجه الثاني الاعتراف بوجودها ومحاولة تبريرها
ثم قال الدكتور القفاري في مناقشته للصنف الثاني:
|
"ثانياً: أمّا القول بأن المقصود بروايات الشيعة في هذا هو تحريف بعض النصوص التي نزلت لتفسير آيات القرآن فهذا تأكيد للأسطورة وليس دفاعاً عنها، ذلك إنّ مَن حرّف وردّ وأسقط النصوص النازلة من عند الله والتي تفسّر القرآن وتبيّنه هو لردّ وتحريف الآيات أقرب..."[١]. |
مع الأسف فإنّ الدكتور القفاري لم يراع الأمانة في وصفه للصنف الثاني كذلك، لأنّ هؤلاء لم يقولوا: "إنّ المقصود... هو تحريف بعض النصوص التي نزلت لتفسير آيات القرآن" ولكن قالوا: "المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم : كذا نزل، هو التفسير...".
هذه هي نص عبارة هؤلاء وقد نقلها نفس الدكتور القفاري في ابتداء بيان "الوجه الثاني" من الصنف الثاني من الأصناف عند تناولها ـ ونحن قمنا بالنقل عنه ـ والملاحظ إنّه هنا لم يراع الأمانة ومن ثم بناءاً على عمله هذا تتخذ المناقشات.
أما أصل جواب هذا الحكم وادعاء الدكتور القفاري فقد لوحظ من قبل على أنه:
أولا: جواب علماء الشيعة الذين يقولون: (المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم كذا نزل هو التفسير) هو نفسه الذي تقول بصحته الشواهد والقرائن الكثيرة، علماً أن بعضاً من كبار أهل السنة مثل (أبو عبيد القاسم بن سلاّم) و(ابن حزم الأندلسي) قالوا بذلك أيضاً[٢].
ثانياً: إنّ الدكتور القفاري بحكمه هذا أوقع نفسه في التناقض في القول لأنه
١ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ٩٩٨.
٢ ـ انظر: مبحث "أجوبة أهل السنة عن روايات التحريف" في المقام الأول.