سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٤٧ - الوجه الثاني الاعتراف بوجودها ومحاولة تبريرها
الدكتور القفاري نفسه ـ هم لم يقولوا مطلقاً بوجود تأويل لكل الروايات ولكنهم قالوا: "المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم : كذا نزل هو التفسير..." معنى ذلك كما يظهره نص كلامهم أنه يخص "الكثير" من الروايات التي استعمل فيها تعبير "كذا أنزل"[١].
ولكن فيما يتعلق بكل الروايات التي تخلو من التأويل الصحيح فإنهم أسقطوها وردوها بشكل قطعي، وهذه تكملة عبارة العلامة الطباطبائي التي أوردها الدكتور القفاري في الصنف الثاني، وموقف الدكتور القفاري وحديثه هنا أيضاً عن الصنف الثاني، قال العلامة الطباطبائي:
|
"... فالحق إن روايات التحريف المروية من طرق الفريقين ـ إن لم يكن لها معنىً صحيح ـ مخالفة للكتاب مخالفة قطعية فهي ساقطة لا محالة"[٢]. |
بناءاً على ذلك فكيف يشغل الدكتور القفاري نفسه والآخرين بالمسرحية التي أنتجها؟
١ ـ الملاحظ إن من بين التعابير التي تستعمل في بيان القصد وتفسير الآيات أن تعبير "كذا نزل" ـ وما شابه ذلك ـ من أدقها، فهي تستعمل في موارد للتأكيد على أنّ معنى الآية هو هذا لا غيره، مع إنه، عندما تتبعنا في تراجم الرواة عن الأئمة المعصومين : عرفنا في حالهم أنهم ـ أحياناً ـ لا ينقلون ما يسمعون بعين ألفاظه، وإنّما يروون المعاني وما يتصوّرونها ويستفيدونها وإن كانوا قد يخطئون في ذلك. انظر تمام الكلام مبحث: دراسة تحليلية في مفاهيم "الإقراء"، "التنزيل" في المقام الأول.
٢ ـ الميزان: ج ١٢، ص ١١٦.
لابد أن نذكر أن الدكتور القفاري يقول: "على أنّ التأويل لا يتلائم مع كثير من تلك الروايات" خطأ آخر منه لأن تلك الروايات التي أورد الدكتور القفاري ثلاثة نماذج منها في هامش كتابه، ليست ضمن الروايات التي فيها عبارة "كذا أنزل" ومن حيث الحجم فإنها ليست كثيرة كذلك، وقد وردت تلك الروايات في كتب أهل السنة أيضاً، وقد بحثنا عنها في عنوان "الطبرسي وإنكاره لهذه الفرية" في المقام الثاني.