سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٨٧ - نظرة إلى بنية السورتين (الولاية والنورين)
ز ـ وفي سورة الولاية، جاء في المقطع السابع: "يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبىّ وبالولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم * نبي وولي بعضها من بعض وأنا العليم الخبير * إنّ الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم * والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين * إن لهم في جهنّم مقاماً عظيماً إذا نودي لهم يوم القيامة أين الظالمون المكذبون المرسلين * ما خلقهم المرسلين إلاّ بالحق وما كان الله لينظرهم إلى أجل قريب * وسبّح بحمد ربّك وعلىّ من الشاهدين".
ففي هذه السورة المختلقة، ثمّة أغلاط فاحشة وجمل لا معنى لها، من قبيل كلمة "ولىّ" التي جاءت في المقطع الأول، ومسألة عدم خلق المرسلين إلاّ بالحق، وعدم إعطاء الله سبحانه المهلة لهم إلى أجل قريب، وتوجيه أمر مركّب من تسبيح الله تعالى وشهادة علىّ ٧ في المقطع الأخير و... كلّ ذلك شاهد جلىّ على جعل هذه السورة واختلاقها من جانب مجموعة من الأفراد الجاهلين بالمحتوى والنسيج القرآنيين.
وعلى أية حال، فكلّ شخص يدرك ويعرف أدلة سلامة القرآن من التحريف، وينظر ويجول في تلك العبارات التي لا أول لها ولا آخر من هاتين السورتين، يحكم ـ بوضوح ـ بكونهما مجعولتين، ولا يجد نفسه مضطراً للولوج في بحث آخر، وهذه القضية لا تختص بهاتين السورتين المختلفتين، بل المسألة أوسع من ذلك وأشمل; فبعد نزول القرآن الكريم كل شخص يسعى جاهداً للإتيان بمثله وعلى شاكلته ويعمل على تكوين سورة على نسق سور القرآن الكريم فإن مآل جهده هذا لن يكون سوى الاستهزاء والسخرية، وليس ذلك إلاّ لأنّ القرآن الكريم غير قابل للإتيان بمثله، ومن ثم لا يمكن قياس مضامينه السامية وبنيته الرائعة الجمال مع أىّ نصّ آخر على الإطلاق.