سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٣١ - الوجه الأول إنكار وجودها في كتبهم أصلا
|
الجهلة من رماه بالإلحاد وقد نسب إليه كتاب عن حديث غدير خم يقع في مجلّدين ونسب إليه القول بجواز المسح على القدمين في الوضوء. ويبدو أنّ هذه المحاولة من الروافض قد انكشف أمرها لبعض علماء السنة من قديم، قد قال ابن كثير: ومن العلماء من يزعم أنّ ابن جرير اثنان أحدهما شيعي وإليه ينسب ذلك وينزهون أبا جعفر من هذه الصفات"[١]. |
١ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ١١٩٧.
قال الدكتور القفاري في المقام في هامش كتابه:
"ومثل ابن جرير آخرون... كابن قتيبة فإنّهما رجلان: أحدهما عبد الله بن قتيبة رافضي غال وعبد الله بن مسلم بن قتيبة من ثقات أهل السنة... وقد صنّف كتاباً سمّاه بالمعارف فصنف ذلك الرافضي كتاباً وسمّاه بالمعارف قصداً للإضلال وقد احتار الباحثون في نسبة كتاب الإمامة والسياسة إلى ابن قتيبة السني لما فيه من أباطيل... وفيه المسحة الرافضية جلية واضحة حيث الطعن في الصحابة ودعوى أنّ عليّاً رفض بيعة أبي بكر، لأنـّه ـ كما يزعم ـ أحق بالأمر وغاب عنهم الدسائس الرافضية وإنّ ابن قتيبة رجلان وكتاب الإمامة والسياسة هو لذلك الرافضي، بل لم أر من نبّه على ذلك مع أهميّته". (أصول مذهب الشيعة: ص ١١٩٧).
الدكتور القفاري المبتلى بالتعصب الهدّام يسعى لانكار الحقائق بأي ثمن كان وهو هنا يقوم بحيلة عجيبة فيُنشأ شخصيات خيالية لإضلال الآخرين، فهو يختلق من عنده شخصية باسم "عبد الله بن قتيبة" الشيعي ـ أو بقول الدكتور القفاري الرافضي ـ وينسب إليه كتاب "المعارف" وكتاب "الإمامة والسياسة" (المعروف بكتاب تاريخ الخلفاء) ولكن في كتب التراجم والرجال لا وجود خارجي لشخصية عبد الله بن قتيبة الشيعي. انظر في كتب التراجم والرجال عدة أشخاص باسم "ابن قتيبة":
أ: أحمد بن عبد الله بن مسلم قاض القضاة بمصر مترجم له في "سير أعلام النبلاء" (ج ١٤، ص ٥٦٥، الرقم ٣٢٤) بقوله: وهو مالكي.
ب: محمد بن الحسن بن قتيبة مترجم له فيه أيضاً بقوله: "الإمام الثقة المحدث الكبير..." (ج ١٤، ص ٢٩٢، الرقم ١٨٩).
ج: عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد الدينوري مترجم له في كثير من كتب التراجم، كـ "سير أعلام النبلاء" بقوله: "العلامة الكبير ذو فنون" (ج ١٣، ص ٢٩٦، الرقم ١٣٧) وقال أبو بكر الخطيب في تاريخه: "كان ثقة دَيّناً فاضلا" (ج ١٠، ص ١٧٠). ولترجمته في كتب أخرى، انظر: هامش كتاب "تاريخ الإسلام" للذهبي (جزء حوادث الوفيات، عام ٢٧١ ـ ٢٨٠، ص ٣٨١ ـ ٣٨٢).
وهذا ابن قتيبة هو صاحب كتاب "المعارف" المعروف ذكره عند جمهرة كبيرة من المؤرخين الذين ترجموا له كالخطيب (تاريخ بغداد: ج ١٠، ص ١٧٠، الرقم ٥٣٠٩) والذهبي في تاريخه (جزء حوادث الوفيات، عم ٢٧١ ـ ٢٨٠، ص ٣٨٢، الرقم ٤٣٢) وابن خلكان (وفيات الأعيان: ج ٢، ص ٤٢، الرقم ٣٢٨) وابن كثير (البداية والنهاية: ١١ / ٤٨) وغيرهم كثير، انظر مقدمة كتاب المعارف: ص ٦٣، ٧١، ٧٢ ومقدمة كتاب المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير: ص ١٣ ـ ١٥، فقد أنهى خمسين كتاباً فيه ترجمة عبد الله بن مسلم ابن قتيبة.
د: إبراهيم بن قتيبة الأصفهاني (ت / بعد ٣٠٠) المترجم في (أعيان الشيعة: ج ٢، ص ١٩٩)
فأين عبد الله بن قتيبة الشيعي؟ ما هو إلاّ في وهم الدكتور القفاري واختلاقه ـ كأسلافه، صاحب مختصر التحفة الاثنى عشرية: ص ٣٢ ـ ومع هذا عدّه الدكتور القفاري من اكتشافاته القيّمة بقوله: "لم أر من نبّه على ذلك مع أهميّته"!!