سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٠ - روايات العرض وميزانية تعاليم الوحي
|
العالم[١] بقوله ٧: "اعرضوها على كتاب الله فما وافق كتاب الله عزّ وجلّ فخذوه وما خالف كتاب الله فردّوه"[٢]. |
وأسقط شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي (ت ٤٦٠ هـ.) في مقام الإفتاء روايتين صحيحتي الاسناد لتعارضهما مع كتاب الله، ففي كتاب الديات، روايتان صحيحتا السند عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨:
|
"...إنّ خطأ المرأة والعبد مثل العمد..."[٣]. "...إنّ خطأ المرأة والغلام عمد..."[٤]. |
قال الشيخ رحمة الله عليه:
|
"... إن خطأ المرأة والعبد عمد وفي الرواية الاخرى: إنّ خطأ المرأة والغلام عمد فهو مخالف لقول الله تعالى; لأنّ الله عز وجل حكم في القتل الخطأ بالدية دون القود ولا يجوز أن يكون الخطأ عمداً..."[٥]. |
وعلماء الإمامية "رضوان الله عليهم" لم يألوا جهداً لمعرفة هذا المقياس الوحيد فلذا دوّنوا كتب أحكام القرآن ليمهّدوا إلى معرفة حكم الله من كتابه وعرض الرّوايات عليه، فمن كتب القدماء "فقه القرآن" لقطب الدين هبة الله الراوندي (٥٧٣ هـ.) و"كنز العرفان في فقه القرآن" لمقداد بن عبد الله السيوري (٨٣٦ هـ.) و... وكتب المتأخرين في هذا المجال كثيرة جداً.
فالمستفاد على كل حال من هذه الأحاديث هو أنّ القرآن ميزان ومقياس مطلقاً، وحينئذ فروايات التّحريف عند العرض على كتاب الله ساقطة لا محالة، كما
١ ـ أي: الإمام الكاظم ٧.
٢ ـ الكافي; خطبة الكتاب: ج ١، ص ٨.
٣ ـ التهذيب: ج ٢، ص ٥١٣، الكافي: ج ٢، ص ٣٢٤، الفقيه: ص ٣٨٦.
٤ ـ نفس المصدر السابق.
٥ ـ الاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار: ج ٤، ص ٢٨٧.