سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٤٤٨ - المناقشة الرابعة
وعلى هذا فإنّه بزعم الدكتور القفاري ان رسول الله صلّى الله عليه يكون ـ والعياذ بالله ـ أول من طعن بالصحابة لأنـّه ذكر بعضاً من المنافقين من الصحابة وعرّف حذيفة أسماءهم.
وعلى أية حال فإنّا نقول: ساحة القرآن المقدسة أعلى وأعظم شأناً من أن تمس بوجود أمثال هذه الرّوايات أو الافتراءات التي لفقّها الدكتور القفاري، وإلاّ فهذا النوع من الرّوايات يوجد أمثالها في كتب أهل السنة في مقام نفس هذه السورة "لم يكن" أيضاً ـ كما مرّ علينا في المقام الأوّل ـ فهل يجب علينا الركون إلى معايير الدكتور القفاري وتعصّبه مع تلك الرّوايات المتعددة والتي بعضها صحيح السند، يعني أنـّه بدلاً من أن يجعل الاضطراب في متن هذه الرّوايات وبُعدها عن الفخامة والعذوبة دليلاً على أجنبيتها عن القرآن وكونها ليست منه، بدلاً عن ذلك يستنتج من التناقض الذي فيها بطلان المذهب، أو يستدل بهذه الرّوايات المزعومة على وجود مصحف سرّي في أيدي الباطنية، فاي من هذين الطريقين يمكن عدّه من الطريقة التحقيقية السليمة المتصفة بالإنصاف والحكم بالعدل لبيان الحقائق؟
وعلى هذا فماذا يريد أن يثبته الدكتور القفاري من ادّعائه هذا يا ترى؟ طبعاً الشيعة تقول ـ كما هو قول كبار علماء أهل السنة أيضاً ـ إنّنا لو كان هذا المصحف ـ أي مصحف الإمام علي ٧ ـ في متناول أيدينا لحصلنا على معلومات أكثر عمقاً فيما يرتبط بالآيات وتفسيرها وتأويلها وشأن نزولها وغير ذلك ممّا هو في أيدينا الآن، وهذه النكتة غير خافية على المحققين. وأظنّ انّ هذا المصحف الذي لم ير النور بين أوساط المسلمين بالنظر إلى مؤلفه الذي يمتلك تلك الشخصية العظيمة; هو باتفاق الفريقين "باب مدينة علم النبىّ"[١] و"لم يسبقه الاوّلون ولم يدركه
١ ـ استقصى مؤلف كتاب "نفحات الازهار في خلاصة عبقات الأنوار" أسانيد هذا الحديث وقال: هذا الحديث من الأحاديث المتواترة بين المسلمين: انظر: نفحات الازهار: ج ١٠ وأيضاً راجع: فتح الملك العلي بصحة أحاديث باب مدينة العلم علىّ، أحمد بن محمد الغماري والسيوطي قد حكم بأنّه حديث حسن! تاريخ الخلفاء: ص ١٥٩.