سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٥٠١ - الطوسي وانكاره للتحريف
"الاحتمال" لا القطع وقال:
|
"فمن المحتمل إعراض شيخ الطائفة عن الرّوايات الكثيرة التي رويت من جهة العامّة والخاصّة بنقصان كثير من آي القرآن يكون على نحو المماشاة ونهاية المداراة مع المخالفين..."[١]. |
إذاً فالمحدّث النوري أورد هذا القول بعنوان الاحتمال، ولو أردنا استفادة قطعية القول بالتقية من هذا الكلام ثم نسبنا ذلك ـ أي استعمال التقية في مسألة التّحريف ـ إلى جلّ علماء الطائفة لابتعدنا عن جادّة الحقّ وجانبنا الطريقة العلمية في البحث.
ثانياً: ان "المحدث النوري" أخطأ حتى في احتماله نسبة التقية إلى الشيخ الطوسي، فإنّه لا يمكن لنا تقبل فكرة استعمال الشيخ للتقية في مسألة التّحريف، والدليل على ذلك أنّ الشيخ نفسه قد صرّح بأنّ الرّوايات الدالة على التّحريف بنقصان القرآن رويت بكثرة من جهة العامة (أي أهل السنة) بالاضافة إلى الخاصة، بل ان نفس "المحدث النوري" قال بعد ذكر روايات كثيرة من أهل السنة في باب التّحريف ما نصُّه:
|
"ويوجد في كتب العامّة أخبار كثيرة غير ما نقلناه"[٢]. |
فمع وجود هذه الرّوايات عند أهل السنة وكون المتمسكين بها قد عاشوا قبل ولادة الشيخ الطوسي كـ "ابن شنبوذ" (ت ٣٢٨) ينتفي موضوع التقية عند الطوسي بالمرّة.
ثالثاً: ما الحاجة إلى التقية مع وجود الدليل؟ فالشيخ استدلّ في ردّ هذه الأخبار بقوله:
|
"... لكنّ طريقها الآحاد التي لا توجب علماً... ويمكن تأويلها، |
١ ـ فصل الخطاب: ص ٣٤.
٢ ـ نفس المصدر: ص ٣٤.