سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٢٨٦ - بداية هذا الافتراء كما تقوله مصادر أهل السنة
ويعلم من كلام الدكتور القفاري في مؤمن الطاق[١] ـ الذي سموه: شيطان الطاق ـ أنّ مؤمن الطاق بزعم هؤلاء يقول بتحريف القرآن بالزيادة لا النقيصة، يعنـي أنّ مؤمـن الطاق بنـاء علـى قول هؤلاء يعتبر قوله تعالـى: (ثاني اثنين...)ليس من القرآن في الأصل، وإنّها اُضيفت فيما بعد إليـه، وستعرف قريباً بأنّ أحداً من علماء الشيعـة المتقدمين والمتأخريـن لم يقل بتحريف القرآن بالزيادة إطلاقاً وهو ممّا يعترف بـه الدكتور القفاري نفسـه[٢] وكل أهل السنّة من أمثال "الأشعري"[٣] وآخرين أيضاً اعترفوا بذلك.
وبناءً على ذلك فكيف يمكن لـ "مؤمن الطاق" الذي هو في معرض الاتهام ـ وحتى سمّوه بشيطان الطاق ـ أن يورد أمراً كهذا في كتابه "الإمامة" ولم يطلع عليه أحد؟؟! والحال أنـّه لو فرضنا أنـّه كتب واقعاً في موضوع تحريف القرآن بالزيادة لذاع خبره وانتشر صيته وعرفه القاصي والداني لكثرة أعدائه والمخالفين له الذين يترصّدون منه أقل خطأ للايقاع به فكيف بمثل هذه المسألة الخطيرة؟ ولم يكن الراوي الوحيد لهذه المسألة هو الجاحظ الذي يعتبر متهماً في الرواية وغير موثوق به عند أهل السنة حتى قال ابن قتيبة عنه:
|
"إنّه [أي الجاحظ] من أكذب الأمة وأوضعهم للحديث..."[٤]. |
وهذا معلوم لمن له أدنى تأمل.
١ ـ انظر ترجمته في: معجم رجال الحديث: ج ١٧، ص ٣٢، الرقم ١١٣٦٠، قال السيد الخوئي بعد ذكر ما روي فيه من المدح والذم: "الرّوايات المادحة على انها متضافرة، فيها ما هو صحيح السند فلا ينبغي الشك في عظمة الرجل وجلالته وقد عرفت من شيخ الطائفة توثيقه صريحاً والروايتان اللتان عدّهما الكشي من الذامة فلا تعارضان ما تقدم من روايات المدح لضعف الاسناد وعدم تمامية الدلالة على الذم." ٢ ـ اصول مذهب الشيعة: ص ٢٠٨.
٣ ـ مقالات الاسلاميين: ج ١، ص ١١٩ ـ ١٢٠.
٤ ـ تأويل مختلف الحديث: ص ٥٨.