سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣٩٥ - أسطورة سورتي الولاية والنورين في كلمات السلفيين
غولدتسيهر، أمّا اللاهيجي فإنه يذكر السورتين دونما تعرض لمصدر كلامه ومستنده[١] وسيأتي البحث في اللاهيجي وكتابه أكثر، (وإذا ما لاحظنا النص الذي يذكره اللاهيجي، وقارناه بالنص المذكور في كتاب "دبستان مذاهب"، نجد أن الاختلاف بسيط جداً، لا يعدو كونه اختلافاً في النسخ ليس إلاّ)، أمّا البقية، فالمصدر الوحيد الذي اعتمدوا عليه في نقلهم هذا، إنما هو كتاب "دبستان مذاهب"، وحتى المحدث النوري، ينقل سورة النورين عن نفس هذا الكتاب أيضاً، ثم يكتب المحدث النوري:
|
"إن الظاهر من كلام دبستان مذاهب هو أنه أخذ هذه السورة من كتب الشيعة، لكنني لم أجد لهذه السورة عيناً ولا أثراً في كتبهم، ولم أعثر على خبر عنها فيها، عدا بناء على ما ينقل عن محمد بن شهرآشوب المازندراني في كتاب المثالب، من أن المخالفين طرحوا من القرآن سورة الولاية، ولعل مراده هذه السورة"[٢]. |
ومع الأسف، فإن المحدث النوري لم يدقق جيداً في نقل دبستان مذاهب،، وكذا في كلام من نسب ذلك إلى ابن شهرآشوب، بل قام ـ وعوضاً عن ذلك ـ بالاعتماد على هذا النقل دون تحقيق، كما سترى ذلك سريعاً، إن شاء الله تعالى.
ومن وجهة نظرنا، فإن تاريخ ظهور سورة النورين ليس سوى كتاب "دبستان مذاهب" الذي يعود إلى القرن الحادي عشر الهجري، وتذكرة الأئمة الذي جاء بعد حوالي القرن منه استقى منه هذه الفكرة، أمّا النسخة المجهولة التي عثر عليها في بلاد الهند في القرن السابع عشر الميلادي، وادعى كلير تسدال بأن هذه السورة موجودة فيها، فثمّة احتمال قوي ـ عندما نلاحظ تاريخ كتابة هذه النسخة ـ في أن
١ ـ تذكرة الأئمة: ص ١٩ ـ ٢٠.
٢ ـ فصل الخطاب: ص ١٨٠.