مستقصى مدارك القواعد - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٦ - الرابعة نية المؤمن خير من عمله
من عمله و ذلك لأنه ينوى من الخير ما لا يدركه و نية الكافر شر من عمله و ذلك لان الكافر ينوى الشر و يأمل من الشر ما لا يدركه اه فتدبر و منها ان كل طاعة تنتظم بنية و عمل و كل منهما من جملة الخيرات الا ان النية من الطاعنين خير من العمل لان اثر النية في المقصود اكثر من اكثر العمل لان صلاح القلب هو المقصود من التكليف و الاعضاء آلات موصلة الى المقصود و الغرض من حركات الجوارح ان يعتاد القلب ارادة الخير و يؤكد فيه الميل اليه ليتفرغ عن شهوات الدنيا و يقبل على الذكر و الفكر فبالضرورة يكون خيرا بالاضافة الى الغرض قال اللّه تعالى لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لٰا دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ و التقوى صفة القلب و في الحديث ان في الجسد لمضغة اذا صلحت صلح لها سائر الجسد حكى هذا الوجه عن الغزالي في احياء العلوم فليت و منها ان المراد بالمؤمن هو المؤمن الخاص كالمغمور بمعاشرة اهل الخلاف فان غالب افعاله جارية على التقية و مداراة اهل الباطل و فيه انه تخصيص من غير مخصص معه انه يمكن ارجاعه الى بعض ما تقدم و منها ان نية المؤمن الكامل خير من عمل المؤمن غير الكامل يجعل اللّام للكمال كما في قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ الخ و ارجاع الضمير في عمله الى احد ما يستعمل فيه لفظ المؤمن من قبيل الاستخدام و فيه ما لا يكاد يخفي و منها ان لفظة خير ليست بمعنى افعل التفضيل بل هي الموضوعة لما فيه منفعة كما في قوله فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ فمن ليست تفضيلية بل هي تبعيضية مع مجرورها صفة لخير متعلقة بالمحذوف اي نية المؤمن خير من جملة اعماله لعدم انحصار العمل فيما كان بالعلاج و مساعده الجوارح