أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٧٣٣ - ١١٨ ـ صدقه بن منصور
رجال مسلم ونساءه ، فدفع صدقة بن منصور الأموال الطائلة لقاء إطلاق سراح أسرى بني عقيل ونسائهم ، فأعيدوا جميعا إلى بلادهم.
فمدحه الشعراء ، ومنهم محمّد بن خليفة السنبسي بقصيدة نقتطف منها الأبيات التالية [١] :
| كما أحرزت شكر بني عقيل | بآمد يوم كضّهم الحذار | |
| غداة رمتهم الأتراك طرّا | بشهب في حواملها ازورار | |
| فما جبنوا ، ولكن فاض بحر | عظيم لا تقاومه البحار | |
| فحين تنازلوا تحت المنايا | وفيهنّ الرزّية والدمار | |
| مننت عليهم ، وفككت عنهم | وفي أثناء حبلهم انتشار | |
| ولو لا أنت لم ينفك منهم | أسير ، حين أعلقه الإسار |
ثمّ غضب السلطان محمّد بن ملكشاه على صدقة ، ودارت بينهما معركة طاحنة ، وكان صدقة ينادي أثناء المعركة : (أنا ملك العرب ، أنا صدقة) فأصابه سهم فسقط على الأرض ، ثمّ جاءه غلام تركي فقتله ، فقطع رأسه وجاء به إلى السلطان ثمّ أرسلوه إلى بغداد ، وقتل خلال تلك المعركة من أنصار صدقة ثلاثة آلاف رجل ، وأسّر ابنه (دبيس) ، أما ابنه الآخر (بدران) فقد تمكّن من الفرار إلى الحلّة [٢]. هذا وكان تعداد جيش بن ملكشاه (٥٠) ألف مقاتل [٣].
قتل صدقه بن منصور في مدينة النعمانية سنة (٥٠٤) [٤] للهجرة ، وقيل
[١] ابن الأثير ـ الكامل. ج ١٠ / ١٣٥.
[٢] تاريخ ابن خلدون. ج ٤ / ٢٨٤.
[٣] ابن الأثير ـ الكامل. ج ١٠ / ٣٥١ والزركلي ـ الأعلام. ج ٣ / ٢٩٠.
[٤] مؤلف مرآة الزمان. ج ٨ / ٢٥ وتاريخ ابن خلدون. ج ٤ / ٢٨٤.