أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٨١ - ٤٠ ـ محمّد بن إبراهيم بن طباطبا
تزدلف [١] للمتقين ، أو نار تبرز للغاوين [٢]. (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)[٣].
ولمّا سمع الحسن بن سهل بثورة ابن طباطبا ، أرسل جيشا قوامه عشرة آلاف فارس وراجل إلى الكوفة ، فوقعت معركة بين الطرفين ، انهزم فيها زهير بن المسيب الضبي (قائد الجيش) واستولي على جميع ما في عسكره من مال وسلاح ودواب وغير ذلك [٤].
ثمّ أرسل الحسن بن سهل جيشا آخر مؤلفا من ألف فارس وثلاثة آلاف راجل بقيادة (عبدوس عبد الصمد) وقال الحسن بن سهل : (أريد أن ترفع رأسك في هذه المعركة) [٥]. فحلف (عبدوس) : بأنّه سوف يستبيح الكوفة ، وسوف يقتل أهلها ، ويسبي ذراريرها ، وسوف ، وسوف.
ولمّا جاء عبدوس ، قسّم أبو السرايا جيشه إلى ثلاث فرق ، وقال لهم : أريد منكم أن تحملوا على عسكر عبدوس حملة واحدة ، وعند التقاء الجيوش ، حدثت مقتله عظيمة بين الطرفين ، حتّى أخذت جيوش عبدوس تلقي بأنفسها في نهر الفرات طلبا للنجاة فغرق أكثرهم.
ثمّ وجد عبدوس في الجامع فقتله أبو السرايا ، ولم ينج من عسكر عبدوس أحد ، إذ وقعوا جميعا ما بين قتيل وجريح وأسير [٦].
وأثناء هذه الحروب مرض محمّد بن طباطبا ، مرضا شديدا ، فدعا (أبا السرايا) وأوصاه قائلا :
[١] تزدلف : تقرب.
[٢] الآبي ـ نثر الدر. ج ١ / ٣٨١.
[٣] سورة فصلت / الآية : ٤٦.
[٤] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٥٢٩.
[٥] أبو الفرج الأصبهاني ـ مقاتل الطالبيين. ص ٥٣٠.
[٦] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٥٣٠.