أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٣٤ - ٢٠ ـ موسى بن عيسى
أمر ببناء الكنائس الّتي هدمها عليّ بن سليمان [١].
وقيل إنّ موسى بن عيسى جلس ذات يوم في ميدان مصر ، وأخذ يطيل النظر في نهر النيل ، فقيل له : ما ذا يرى الأمير؟
فقال : (أرى ميدان رهان ، وجنان نخل ، وبستان شجر ، ومنازل سكنى ، ودور خيل وجبّان أموات ، ونهر أعجاج ، وأرض زرع ، ومرعى ماشية ، ومرتع خيل ، ومصايد بحر ، وقانص وحش ، وملّاح سفينة ، وحادي إبل ، ومفازة رمل ، وسهلا ، وجبلا من أقلّ ميل في ميل) [٢].
ثمّ عزل موسى بن عيسى عن مصر في السادس عشر من شهر رمضان من سنة (١٧٢) للهجرة ، فكانت ولايته على مصر سنة واحدة وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما.
ثمّ أعاده هارون الرشيد إلى إمارة الكوفة ، لمدة قصيرة ثمّ عزله وولّاه (دمشق) فأقام بها مدّة ، ثمّ عزله سنة (١٧٦) للهجرة ، وذلك عند ما هاجت القبلية بين النزارية واليمانية في الشام ، وعيّن مكانه موسى بن يحيى بن خالد البرمكي ، فتمكّن من إخماد الفتنة ، وإيقاع الصلح بين الطرفين ، فقال الشاعر يمدح موسى بن يحيى بقصيدة نقتطف منها الأبيات التالية [٣] :
| قد هاجت الشام هيجا | يشيب رأس وليده | |
| فصبّ موسى عليها | بخيله وجنوده | |
| فدانت الشام لمّا | أتى نسيج وحيده |
ثمّ أعاده إلى إمارة مصر ، ثمّ عزله سنة (١٧٦) [٤] للهجرة ، ثمّ أعاده إلى
[١] أبو المجالس ـ النجوم الزاهرة. ج ٢ / ٦٦.
[٢] المصدر السابق.
[٣] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٢٥٢.
[٤] أبو المجالس ـ النجوم الزاهرة. ج ٢ / ٦٧ والترمانيني ـ أحداث التاريخ الإسلامي. ج ٢ / ١٠٢٣.