أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٣٩١ - ٧١ ـ زياد بن عبيد الله الحارثي
للهجرة) هو زياد الحارثي. [١]
وفي شهر رجب من سنة (١٤١) للهجرة غضب أبو جعفر المنصور على زياد الحارثي فعزله عن المدينة ومكّة والطائف واليمامة ، ثمّ صادر أمواله وحبسه وكان سبب ذلك اتّهامه بمحاباته لمحمّد بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (النفس الزكية) وأخيه إبراهيم ، وعدم اهتمامه بالقبض عليهما. [٢] وولّى مكانه محمّد بن خالد القسريّ ، وقال زياد الحارثي لما عزله المنصور : [٣]
| ولو أنّي بليت بهاشمي | خؤولته بنو عبد المدان | |
| صبرت على عداوته ولكن | تعالي فانظري بمن ابتلاني؟! |
وفي سنة (١٤٤) للهجرة أمر أبو جعفر المنصور بحبس عبد الله بن الحسن (المحض) [٤] ، وأولاده وأخوته فحصلت مشادّة كلاميّة بين عبد الله وبين أبي جعفر المنصور وأراد المنصور أن يقتله فتدخل زياد الحارثي وقال لأبي جعفر المنصور : (هبه لي يا أمير المؤمنين ، فأنا آتيك بولديه). [٥] وجيء إلى زياد بن عبد الله الحارثي عند ما كان أميرا على المدينة بسلال خبيص ، هدية [٦] فظنّ زياد أنّها رطبا ، فقال : ضعوها وادعوا مساكين المسجد ليأكلوا منها. ولمّا فتحت السلال وإذا بها الخبيص يابس ، فغضب زياد وقال : اذهبوا بهؤلاء [٧] إلى السجن ، فقالوا : ولم أصلح الله الأمير؟!. قال : (لأنّكم تقيلون [٨]
[١] ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٧ / ٣٢٢.
[٢] ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٥٠٧. ومحمّد مختار باشا ـ التوفيقات الإلهامية. ج ١ / ١٧٣.
[٣] الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٣ / ٤٠.
[٤] المحض : لأن جد عبد الله لأبيه هو الحسن بن عليّ ٧ وجده لأمه هو الحسين بن عليّ ٨.
[٥] تاريخ الطبري. ج ٧ / ٥٢٣.
[٦] الخبيص : الحلوى المخبوصة.
[٧] هؤلاء : الّذين جاؤوا بالخبيص اليابس ، لأنهم استهزئوا بالمصلين وبزياد الحارثي.
[٨] القيلولة : النوم في الظهيرة ، أو الاستراحة في الظهيرة (الاضطجاع).