أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٢٥٥ - ٢٥ ـ عبد الملك بن مروان
به ووضع في هذا المكان بين يدي المختار ، ثمّ رأيت رأس المختار قد جيء به فوضع بين يدي مصعب بن الزبير ، ثمّ جيء برأس مصعب (هذا) فوضع بين يديك). فقام عبد الملك من مكانه ، وأمر بهدم ذلك الطاق (الّذي كنّا فيه) [١].
ثمّ أنّ عبد الملك بن مروان ، أمر الحجّاج بن يوسف الثقفيّ بالذهاب إلى (مكّة) لقتال عبد الله بن الزبير ، فذهب الحجّاج إلى مكّة في أوائل شهر ذي الحجّة من سنة (٧٢) للهجرة وحاصرها لمدّة خمسين ليلة ثمّ ضربها بالمنجنيق فاحتمى عبد الله بن الزبير بالكعبة وهو يقول : [٢]
| يا ربّ إنّ جنود الشام قد كثروا | وهتكوا من حجاب البيت أستارا | |
| يا ربّ إنّي ضعيف الركن مضطهد | فابعث إليّ جنودا منك أنصارا |
ثم تفرقت عنه أصحابه ، وقتل عبد الله بن الزبير في الرابع عشر من شهر جمادي الأولى من سنة (٧٣) [٣] للهجرة ، وقيل سنة (٧٢) [٤] ، ثمّ صلبه الحجّاج في مكّة.
وذهب وفد من أهل الكوفة إلى عبد الملك بن مروان ، فلمّا دخلوا عليه ، شاهد فيهم رجلا طويل القامة أسود الوجه ، فكلّمه عبد الملك فأجابه ذلك الرجل بكلّ أدب ورقّة فعجب به عبد الملك ، وعند ما خرج ذلك الرجل من مجلس عبد الملك ، تمثل عبد الملك بقول عمرو بن شاش : [٥]
| فإنّ عرارا أن يكن غير واضح | فإنّي أحبّ الجون [٦] ذا المنكب العمم [٧] |
[١] المسعودي ـ مروج الذهب ج ٣ / ١١٠ وإبن خلكان ـ وفيات الأعيان ج ٣ / ١٦٤.
[٢] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ١١٤.
[٣] طبقات ابن خياط. ص ٢٣٢.
[٤] ابن العماد ـ الشذرات. ج ١ / ٣٠٧.
[٥] ابن قتيبة ـ عيون الأخبار. ج ٤ / ٤٢.
[٦] الجون : الأسود.
[٧] العمم : الطويل