أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٨٨ - ١٣ ـ سعيد بن العاص
بإحدى بنات مسعود بن نعيم النهشلي [١].
وكتب عثمان بن عفّان إلى أهل الكوفة حين ولّاهم سعيد بن العاص فقال : (أما بعد ، فإنّي ولّيتكم الوليد بن عقبة ، غلاما حين ذهب شرخه ، وشاب حلمه وأوصيته بكم ، ولم أوصيكم به ، فلمّا أعيتكم علاميته ، طعنتم في سريرته ، وقد وليكم سعيد بن العاص ، وهو خير عشيرته ، وأوصيكم به خيرا ، فاستوصوا به خيرا) [٢].
وعند ما خرج سعيد من المدينة إلى الكوفة ، أخذ يرتجز في طريقه فيقول [٣] :
| ويل نسيات [٤] العراق منّي | كأنّي سمعمع [٥] من جنّ |
ولمّا وصل سعيد إلى الكوفة ، ودخل المسجد ، أمر بغسل المنبر ، وقال : إنّ الوليد كان رجسا ، نجسا ، ولم يصعد المنبر حتّى غسلوه ، وذلك انتقاما من الوليد وانتقاصا من شخصيته ، لأنّ الوليد كان أسخى نفسا ، وألين جانبا ، وأرضى عند أهل الكوفة من سعيد ، وقال بعض شعراء الكوفة [٦] :
| فررت من الوليد إلى سعيد | كأهل الحجر [٧] إذ جزعوا فباروا |
ولمّا صعد سعيد المنبر ، ذمّ أهل الكوفة ، متهما إيّاهم بالشقاق والخلاف ، وقال أيضا : (والله بعثت اليكم ، وإنّي لكاره ، ولكنّي لم أجد بدّ إذ أمرت .. ألا إنّ
[١] ابن سعد ـ الطبقات. ج ٥ / ٣١.
[٢] ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٤ / ٣٠٧.
[٣] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٥ / ١٤٥.
[٤] نسيات : وقيل شباب.
[٥] سمعمع : السريع الخفيف ، والخبيث اللبق.
[٦] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٥ / ١٤٥ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٣ / ١٠٨.
[٧] الحجر : اسم ديار ثمود في وادي القرى بين المدينة والشام.