أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٧٢ - ١٠ ـ المغيرة بن شعبة
وعند ما كان المغيرة أميرا على البصرة [١] ، أتّهم بأنّ له علاقة بامرأة من بني ثقيف ، يقال لها (الرقطاء) وقيل من بني هلال يقال لها (أم جميل) زوجة الحجّاج بن عتيك الثقفي ، فلقيه ذات يوم (أبو بكرة) فقال له : إلى أين تريد؟!
قال المغيرة : أزور آل فلان ، فقال له أبو بكرة : (إنّ الأمير يزار ولا يزور) [٢]. ثمّ رآه (أبو بكرة) مرّة ثانية خارجا من بيت تلك المرأة ، يريد الذهاب إلى المسجد لصلاة الظهر ، فمنعه (أبو بكرة) وقال له (لا والله ، لا تصلي بنا ، وقد فعلت ما فعلت). فتجمهر الناس وقالوا : (دعه فليصلي بنا فإنّه الأمير .. واكتبوا إلى الخليفة بذلك). فقال حسّان بن ثابت يهجو المغيرة في هذه القضية [٣] :
| لو أنّ اللؤم ينسب كان عبدا | قبيح الوجه أعور من ثقيف | |
| تركت الدين والإسلام لمّا | بدت لك غدوة ذات النصيف | |
| وراجعت الصبا وذكرت عهدا | من القينات والغمز اللطيف |
ثمّ ذهب (أبو بكرة) إلى الخليفة عمر ، وأعلمه بالقصّة ، عند ذلك غضب عليه عمر ، وأمر بعزله وعيّن مكانه أبو موسى الأشعري.
وقيل إنّ عمر قال للمغيرة بن شعبة (أنت رجل فاسق) ، فقال له المغيرة : (وما عليك منّي كفايتي ورجلي لك ، وفسقي على نفسي) ، فولّاه الكوفة.
وقيل إنّ عمر سأل أهل الكوفة عن المغيرة بن شعبة ، فقالوا له : (أنت أعلم به وبفسقه). فقال عمر : (ما لقيت منكم يا أهل الكوفة ، إن وليتكم
[١] أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٦ / ٩٤.
[٢] المصدر السابق. ج ١٦ / ٩٥.
[٣] نفس المصدر. ج ١٦ / ١٠٠.