أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٨٣ - ٨٦ ـ جعفر بن ورقاء الشيباني
فقال : قل له : (يا أعرابي ، أردت أن تري الناس أنّ نفسك تتسع ، لا تغرم غمرا ، لا حرمة له ، وهو خادمي ، ما ضاقت نفسي عن شرّ له عليه فتظهر بذلك أنّك أكرم منّي ، والله لا كان هذا ، قل لمولاك ، أطلق عبد الرحمن ، وتردّ خط هذا الأعرابي الجلف ، وإنّي أكفّر عن يميني) ورمى بالرقعة ممزّقة [١].
وعند ما بويع (القاهر بالله) بالخلافة سنة (٣٢٠) للهجرة ، بعد (المقتدر) وجلس يوم البيعة ، لم يكن عليه إلّا قميصان ورداء ، فنزع جعفر بن ورقاء ثيابه الّتي كان يلبسها ، فلبسها (القاهر بالله) ثمّ جلس في الخيمة ، وسلّموا عليه بالخلافة [٢].
وكان جعفر بن ورقاء الشيباني ، قد ذهب إلى مكّة لأداء فريضة الحجّ ولمّا عاد جاء الناس يسلّمون عليه ، ويهنّئونه بالسلامة ، وقد تأخّر القاضي (محمّد بن يوسف) (أبو عمر) عن تهنئته بمناسبة عودته ، وكذلك تأخّر ابنه عمر (أبو الحسين) قاضي القضاة ، فكتب جعفر بن ورقاء اليهما عاتبا [٣] ، وكان جعفر قد ذهب إلى الحجّ ولم يوّدعهما.
| أأستجفي أبا عمر وأشكو | وأستجفي فتاه أبو الحسين؟ | |
| بأيّ قضية وبأيّ حكم | ألحّا في قطيعة واصلين | |
| فما جاءا ولا بعثا بعذر | ولا كانا لحقّي موجبين | |
| فإن نمسك ولم نعتب تمادى | جلاؤهما لأخلص مخلصين | |
| نجلّ عن العتاب القاضيين | وإن نعتب فحقّ غير أنّا |
[١] الهمذاني ـ تكملة تاريخ الطبري. ص ٣٩٠.
[٢] القرطبي ـ صلة تاريخ الطبري. ص ١٢٧.
[٣] القاضي التنوخي ـ نشوار المحاضرة. ج ١ / ٢٦ وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٦ / ٣٠٦ والزركلي ـ الأعلام. ج ٢ / ١٢٨.