أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٥ - ٨ ـ أبو موسى الأشعري
وهكذا انتهى التحكيم ، ولكن مساوئه لم تنته بعد ، فقد تباغض القوم جميعا وأخذ بعضهم يتبرأ من بعض ، فقد تبرأ الأخ من أخيه ، والإبن من أبيه ، عندها أمر الإمام عليّ ٧ أصحابه بالرحيل والعودة إلى الكوفة [١].
ومما قيل شعرا في التحكيم ، فقد قال أيمن بن خزيم بن فاتك الأسدي [٢] :
| لو كان للقوم رأي يعصمون به | عند الخطوب رموكم بابن عبّاس | |
| لكن رموكم بوغد من ذوي يمن | لم يدر ما ضرب أخماس بأسداس |
وقال ابن أعين في أبي موسى الأشعري [٣] :
| أبا موسى ، بليت وأنت شيخ | قريب العفو مخزون اللسان | |
| وما عمرو صفاتك يابن قيس | فيا لله من شيخ يماني | |
| فأمسيت العيشة ذا اعتذار | ضعيف الركن منكوب الجنان | |
| تعضّ الكف من ندم ، وماذا | يرد عليك عضّك للبنان؟ |
وفي اختلاف الحكمين ، قال بعض من حضر ذلك [٤] :
| رضينا بحكم الله لا حكم غيره | وبالله ربّا والنبيّ والذكر | |
| وبالأصلع الهادي عليّ إمامنا | رضينا بذاك الشيخ في العسر | |
| واليسر | رضينا به حيّا وميّتا فإنّه | |
| إمام الهدى في موقف النهي والأمر | ||
وقيل جاء رجل إلى عمر بن الخطاب وشكا إليه : بأنّ أبا موسى الأشعري ، قد عاقبه بعقوبة لا يستحقها ، إذ جلده ، وحلق رأسه ، فكتب عمر إلى أبي
[١] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٢ / ٣٩٤.
[٢] نصر بن مزاحم ـ وقعة صفّين. ج ٨ / ٥٧٥ والمسعودي ـ مروج الذهب. ج ٢ / ٣٩٩.
[٣] المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٢ / ٤٠٠.
[٤] نفس المصدر السابق.