أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٣٥ - ٦٢ ـ محمّد بن عبد الله بن طاهر
مات محمّد بن عبد الله بن طاهر سنة (٢٥٣) [١] للهجرة على أثر قروح خرجت في فمه وفي رأسه. وقيل لمّا مات محمّد تألّم عليه (المعتزّ) كثيرا ، وكان يقول : بأن الأتراك كانوا يهابونه من أجل محمّد.
وعن أحمد بن يزيد المهلّبي أنّه قال : كانت لأبي حاجة إلى محمّد بن عبد الله ، فكتب إليه يقول [٢] :
| ألا مبلغ عني الأمير محمّد | مقالا له فضل على القول واسع | |
| لنا حاجة إن أمكنتك قضيتها | وإن هي لم تكن فعذرك واسع | |
| فأنت وإن كنت الجواد بعينه | فلست بمعطي الناس ما الله مانع | |
| فإن بور زند الطاهري فبالحرى | وإلّا فقد تنبو السيوف القواطع |
وبينما كان محمّد بن عبد الله جالسا ذات يوم مع أصحابه ، وإذا بالسماء قد ادلهمّت ، ثمّ أبرقت وأرعدت ، ثمّ مطرت مطرا غزيرا ، فقال أحد الجالسين : [٣]
| هطلتنا السماء هطلا دراكا | عارض المرزمان فيها السماكا | |
| قلت للبرق إذ توقد فيها | يا زناد السماء من أوراكا | |
| أحبيب تأتيه فجفاكا | فهو العارض الّذي استبكاكا؟ | |
| أم تشبّهت بالأمير أبي العب | اس في جوده فلست هناكا |
ولمّا مات محمّد رثاه أخوه عبد الله بن عبد الله فقال [٤] :
| هدّ ركن الخلافة الموطود | زال عنها السرادق الممدود |
[١] الزركلي ـ الأعلام. ج ٦ / ٢٢٢ وابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٥ / ٩٣.
[٢] ابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٥ / ٩٢.
[٣] أحد الجالسين : الحسن بن وهب.
[٤] ابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٥ / ٩٣.