أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦١٤ - ٥٦ ـ إبراهيم بن المهدي
إبراهيم [١].
بويع إبراهيم بن المهدي في بغداد بالخلافة ، وخلع المأمون ، وذلك يوم الجمعة في الخامس من شهر محرم من سنة (٢٠٢) للهجرة ، ولقب (بالمبارك) ثمّ استولى على الكوفة وعلى السواد كلّه ، وعسكر في المدائن ، وولّى العبّاس ابن موسى الهادي على الجانب الغربي من بغداد ، وولّى أخاه إسحاق بن موسى على الجانب الشرقي منها [٢].
ثمّ رجع إبراهيم بن المهدي إلى بغداد ، وأقام فيها ، وكان الحسن بن سهل يقيم في واسط (خليفة) المأمون فيها ، والمأمون في خراسان.
وبقي إبراهيم المهدي مقيما في بغداد ، ويدعى (أمير المؤمنين) ويخطب على المنابر ثمّ جرت حروب بين أصحاب إبراهيم وأصحاب المأمون ، وكان شعار أصحاب إبراهيم (السواد) وشعار أصحاب المأمون (الخضرة) واستمر القتال بينهما إلى أواخر سنة (٢٠٢) [٣] للهجرة.
ولمّا علم المأمون بما أصاب وبما وصلت إليه الحال في بغداد من الاضطراب ، وتغيير الأوضاع ، ذهب إلى بغداد (بعد أن أوعز بقتل الفضل بن سهل) ثمّ بعد ذلك حدثت وفاة الإمام عليّ بن موسى الرضا ٨ [٤].
ولمّا وصل المأمون إلى بغداد ، اختفى إبراهيم بن المهدي مدّة ستّ سنين وأربعة أشهر وعشرة أيّام ، وقيل إنّه اختفى عند أخته (علية) [٥] بنت المهدي ،
[١] النويري ـ نهاية الأرب. ج ٤ / ٢٠٥.
[٢] ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١٠ / ١٠٥ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٦ / ٣٤٠ والذهبي ـ تاريخ الإسلام. ج ٧ / ١٤ ومحمّد مختار باشا ـ التوفيقات الإلهامية. ج ١ / ٢٣٤ والترمانيني ـ أحداث التاريخ الإسلامي. ج ٢ / ١١٦.
[٣] ابن كثير ـ البداية والنهاية. ج ١٠ / ٢٤٨.
[٤] محمّد الخضري بك ـ محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية. ج ١ / ١٨٢ و١٨٣.
[٥] علية : هي بنت الخليفة المهدي ، وأخت الخليفة هارون الرشيد ، وكانت تجيد الغناء والشعر كأخيها ـ إبراهيم ، وقد تزوجت من موسى بن عيسى بن محمّد ، ومن شعرها :
| أوقعت قلبي في الهوى | ونجوت منه سالمه | |
| وبدأتني بالوصل ثمّ | قطعت وصلي ظالمه |