أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٦٠٥ - ٤٩ ـ حميد بن عبد الحميد الطوسي
يتبعك) فقال له حميد الطوسي : (لكن إذا لوّح له برغيف يتركك) [١].
وغضب هارون الرشيد مرة على حميد ، فدعا له بالسيف ، فلما رآه بكى ، فقال له الرشيد : وما يبكيك؟ قال حميد : (والله يا أمير المؤمنين ، ما أفزع من الموت ، لأنّه لابدّ منه ، وإنّما بكيت أسفا على خروجي من الدنيا وأنت ساخط عليّ) فضحك الرشيد وقال : (إنّ الكريم إذا خادعته انخدعا) [٢].
مات حميد الطوسي في يوم عيد الفطر من سنة (٢١٠) للهجرة ، وحينما جاء أصحابه ليشيعوه ، فوقفوا أمام قصره ، ينتظرون إخراج جنازته وإذا بجاريته (عذل) تطل عليهم من القصر وأنشأت تقول [٣] :
| من كان أصبح هذا اليوم مغتبطا | فما غبطنا والله محمود | |
| أو كان منتظرا للفطر سيده | فإن سيدنا في اللحد ملحود |
وقال عليّ بن جبلة (العكوك) يرثي حميد بقصيدة طويلة نقتطف منها [٤] :
| وكيف التقى مثوى من الأرض ضيق | على جبل كانت به الأرض تمنع | |
| هوى جميل الدنيا المنيع وغيثها | المريع وحامي الكمي المشيع | |
| وسيف أمير المؤمنين ورمحه | ومفتاح باب الخطب والخطب أمضع | |
| ألم تر أنّ الشمس حال ضياؤها | عليه وأضحى لونها وهو أسفع | |
| وأوحشت الدنيا وأودى بهاؤها | وأجدب مرعاها الّذي كان يمرع | |
| وقد كانت به الدنيا مطمئنة | فقد جعلت أوتادها تتقلع |
[١] التوحيدي ـ البصائر والذخائر. ج ٧ / ٤٥.
[٢] المصدر السابق. ج ٧ / ١٢٢.
[٣] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٦٠٩ وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ١٠ / ٢٢٠ والماوردي ـ نصيحة الملوك. ص ٧٧.
[٤] الترمانيني ـ أحداث التاريخ الإسلامي. ج ٢ / ١٢٣٠.