أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٨٦ - ٤١ ـ السري بن منصور أبو السرايا
وبقي هرثمة بن أعين في قرية (شاهي) إلى أن جاء (منصور بن المهدي) بجيشه ، وبقي حتّى انقضت سنة (١٩٩) للهجرة. وفي السادس عشر من شهر محرم من سنة (٢٠٠) للهجرة ، هرب أبو السرايا من الكوفة (ليلا) إلى القادسيّة [١] ، عندها دخل هرثمة بن أعين ومنصور بن المهدي إلى الكوفة في اليوم الّذي هرب فيه أبو السرايا ، فبقيا في الكوفة إلى العصر ، ثمّ رجعا إلى معسكرهما ، وخلّفا على الكوفة (غسان بن أبي الفرج) [٢].
ثمّ خرج أبو السرايا من القادسيّة ، وذهب إلى واسط ، فدارت معركة بينه وبين الحسن بن عليّ الباذغيس المعروف (بالمأموني) جرح فيها أبو السرايا جراحات شديدة ، ثمّ هرب أبو السرايا ومعه محمّد بن زيد وأبو الشوك ، وتفرق عنه أصحابه.
ولمّا وصلوا إلى جلولاء ، لقيهم حماد الكندغوش فأخذهم إلى الحسن ابن سهل (في النهروان) فقتل أبا السرايا ، وصلبه على الجسر ببغداد ، في يوم الخميس في العاشر من شهر ربيع الأول من سنة (٢٠٠) للهجرة ، فقال التميمي [٣] :
| ألم تر ضربة الحسن بن سهل | بسيفك يا أمير المؤمنينا | |
| دارت مرو رأس أبي السرايا | وأبقت عبرة للعابرينا |
ثمّ بعث الحسن بن سهل بمحمد بن محمّد بن زيد إلى المأمون ، فلمّا رآه المأمون تعجب من حداثة سنّه ، ثمّ أمر باعتقاله ، وهيأ له دارا وخادما ، فبقي محمّد أربعين يوما ، فدسّ إليه السمّ فمات [٤].
[١] القادسيّة : أسم ناحية قرب النجف ، وليست هي محافظة القادسيّة ، وبها كانت معركة القادسيّة المشهورة.
[٢] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٥٣٤.
[٣] المصدر السابق. ج ٨ / ٥٣٥.
[٤] أبو الفرج الأصبهاني ـ مقاتل الطالبيين. ص ٥٥٠.