أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٨ - ٦ ـ عمّار بن ياسر
هجر [١] ، لعلمت أنّنا على الحقّ ، وأنّهم على الباطل) [٢]. ولقد تبع الناس عمّارا ، وآمنوا بصدق قوله.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي : (شهدنا مع عليّ ٧" صفّين" ، فرأيت عمّار بن ياسر ، لا يأخذ ناحية من نواحيها ، ولا من أوديتها ، إلّا ورأيت أصحاب محمّد ٦وسلم يتبعونه كأنّه علم لهم) [٣].
وكان عمّار ، وهو يجول في المعركة ، يؤمن أنّه واحد من شهدائها ، وكانت نبوة محمّد ٦وسلم أمام عيينة : (تقتل عمّارا الفئة الباغية) ، لذلك نراه يندفع في المعركة ، وصوته يغرّد : (اليوم ألقى الأحبّة محمّدا وصحبه) ، ثمّ يتوجّه نحو معاوية وهو يقول [٤] :
| نحن ضربناكم على تنزيله | واليوم نضربكم على تأويله | |
| ضربا يزيل الهام عن مقيله | ويذهل الخليل عن خليله | |
| أو يرجع الحقّ إلى سبيله | ||
عندها اندفع أصحاب معاوية نحو عمّار (كالذئاب الكاسرة مكشرين أنيابهم) فأحاطوا به من كلّ جانب ، وأردوه قتيلا ، فذهب إليه الإمام عليّ ٧ فحمله على صدره ، ثمّ صلّى عليه ، ودفنه بثيابه ، كان ذاك سنة (٣٧) للهجرة [٥] ، وكان أهل الشام يسمّون يوم قتل عمّار : (فتح الفتوح).
وفي قتله قال الحجّاج بن عزية الأنصاري قصيدة نقتطف منها
[١] هجر : مدينة في البحرين يكثر فيه النخيل.
[٢] نصر بن مزاحم ـ وقعة صفّين. ج ٤ / ٣٨٧.
[٣] ابن أبي الحديد ـ شرح نهج البلاغة. ج ١٠ / ١٠٤.
[٤] تاريخ الطبري. ج ٥ / ٣٩ وابن أبي الحديد ـ شرح نهج البلاغة. ج ١٠ / ١٠٤ وباقر القرش ـ حياة الإمام الحسن ابن عليّ. ج ١ / ٤٥٤.
[٥] خليفة بن خياط ـ الطبقات. ص ٢١.