أمراء الكوفة وحكامها - محمّد علي آل خليفة - الصفحة ٥٥١ - ٣٣ ـ محمّد (الأمين) بن هارون الرشيد
وعند ما ذهب الرشيد إلى مكّة سنة (١٨٦) للهجرة ، عهد بالخلافة إلى أولاده الثلاثة : محمّد (الأمين) وعبد الله (المأمون) والقاسم (المؤتمن) تباعا ، وكتب العهد ووضع داخل البيت الحرام (الكعبة) وأشهد القضاة بذلك [١].
وكان الرشيد قد أعطى ولاية العهد لأبنه (الأمين) قبل أخيه (المأمون) [٢] بتأثير من زوجته (الستّ زبيدة) وبتأثير آخر من جانب حاشيته ، ذلك لأن (الأمين) من أصل عربيّ ، والمأمون كانت أمّه من أسرة أعجمية. فالأمين كان يسيطر بأصله العربي على الإمارات الّتي يعيش فيها العرب ، والمأمون بأصله الفارسي كان يسيطر على الإمارات الفارسيّة.
ووقف وراء الأمين رجل مهم ذلك هو الفضل بن الربيع (وكان وزيرا للرشيد) ، ووقف خلف المأمون رجل آخر ، لا يقل أهميّة عن مثيله ، ألا وهو الفضل بن سهل [٣].
وقال هارون الرشيد في أبنيه الأمين والمأمون : (إنّي لأتعرّف في عبد الله حزم المنصور ، ونسك المهدي ، وعزّة نفس الهادي ، فلو أشأ أن أنسبه الرابعة فيّ لنسبته ، وإنّي لأرضى سيرته ، وأحمد طريقته ، وأستحسن سياسته ، وأرى قوته وذهنه ، وأمن ضعفه ووهنه ، وإنّي لأقدّم (محمّد) عليه ، وأعلم أنّه منقاد لهواه ، متصرّف في طريقه ، مبذّر لمّا حوته يده ، مشارك للنساء والإماء في رأيه ، ولو لا (أمّ جعفر) [٤] وميل بني هاشم إليه لقدمت عبد الله عليه) [٥].
وقيل إنّ هارون الرشيد قد ندم على توليته (الأمين) قبل أخيه (المأمون)
[١] تاريخ الطبري. ج ٨ / ٢٨٥.
[٢] المأمون : كان أكبر من أخيه الأمين سنا.
[٣] عبد الحكيم ـ موسوعة (١٠٠٠) حدث إسلامي. ص ١٠٩.
[٤] أم جعفر : هي الست زبيدة ، وكنيتها : أم جعفر.
[٥] ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٩ / ٩.